الاثنين، 8 يوليو 2019

[ثبوت حديث زيد مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في فضل الاستغفار].

[ثبوت حديث زيد مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في فضل الاستغفار].
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد: 
قال الترمذي في "الجامع":
3530:حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حفص بن عمر الشني ، حدثني أبي عمر بن مرة ، قال : سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، حدثني أبي ، عن جدي ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من قال : 
أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم , وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف " . 

قال أبو عيسى : 
هذا غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
وقال أبوداود في "السنن": 
1299: حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حفص بن عمر بن مرة الشني ، حدثني أبي عمر بن مرة ، قال : سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت أبي يحدثنيه ، عن جدي ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : 
" من قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، غفر له وإن كان قد فر من الزحف " .
وإسناده حسنٌ إن شاء الله ـ تعالى ـ.

حفص بن عمر : مقبول،وثقه أبوداود وأحمد بن أبي خيثمة وموسى بن إسماعيل والذهبي وصاحبا التحرير.
وأبوعمربن مرة:مقبول،وثقه النسائي وابن حبان ،وقال الذهبي :وثق.
وقال ابن حجر:مقبول،وقالاصاحبا التحرير:صدوق.
بلال بن يسار بن زيد :مقبول،وثقه ابن حبان ،وقال ابن حجر :مقبول،وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"ولم يذكر فيه جرحاً ولاتعديلاً،وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"،ولم يذكر فيه جرحاً ولاتعديلاً،وليس له سوى هذا الحديث الواحد.
يساربن زيد:مقبول،وثقه ابن حبان ،وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"ولم يذكر فيه جرحاً ولاتعديلاً،وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"،ولم يذكر فيه جرحاً ولاتعديلاً،وليس له سوى هذا الحديث الواحد.

ممن أثبته:
أـ أبوداود السجستاني رواه في "السنن"وسكت عنه.
ب ـ الحافظ المنذري. 
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي":
"قال المنذري في الترغيب بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه :
وإسناده جيد متصل فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير أن بلالا سمع من أبيه يسار وأن يسارا سمع من أبيه زيد مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف في يسار والد بلال هل هو بالباء الموحدة ، أو بالياء المثناة تحت ، وذكر البخاري في تاريخه أنه بالموحدة ، والله أعلم ".
وحسنه عبد القادر الأرنؤط ،والعبيلان .
شواهده:
أثر موقوف.
قال ابن أبي شيبة في " المصنف":
28872: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السَّمِيطِ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :
" مَنْ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ غُفِرَ لَهُ , وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مثل زَبَدِ الْبَحْرِ " .
وحسّن إسناده المحقق محمد عوامة.
وأثر مقطوع.
قال الحسين المروزي في" زوائد الزهد":
1122: أخبرنا عيسى بن يونس قال : حدثنا الأوزاعي ، عن مكحول قال:من قال :أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر الله له ،وإن كان فارا من الزحف .
ومكحول الشامي تابعي شامي عليم جليل.
قال أبوداود في "السنن":
2373:حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ، ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى ، قالا : حدثنا مروان بن محمد ، قال : حدثنا يحيى بن حمزة ، قال : سمعت أبا وهب ، يقول : سمعت مكحولا ، يقول : كنت عبدا بمصر لامرأة من بني هذيل ، فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت الشام فغربلتها كل ذلك أسأل عن النفل ، فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشيء حتى أتيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي ، فقلت له : هل سمعت في النفل شيئا ؟ قال : نعم ، سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم : " نفل الربع في البدأة ، والثلث في الرجعة " .
قلتُ:والحديث مخرج الكتب الستة كسنن أبي داود وجامع الترمذي.
بلال وأبو يسار قد وثقا وثقهما ابن حبان وليس لهما كثير حديث (لهما حديث واحد).
قال الذهبي في "ديوان الضعفاء والمتروكين":
(ص374) : (( وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقى بحسن الظن ، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ )) .
أنه من أحاديث الأذكار والدعوات،والسلف يتساهلون في "أحاديث الدعوات والزهد والرقاق والتفسير والسير " وهذا منها.
قال الحاكم في «المستدرك» (1/ 666) :
- سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: كان أبي يحكي، عن عبد الرحمن بن مهدي، يقول:إذا روينا، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال، والحرام، والأحكام، شدّدنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب، والعقاب، والمباحات، والدعوات تساهلنا في الأسانيد.
فوائد الحديث:
1ـ فضل الاستغفار.
2ـ التوسل بأسماء الله ـ تعالى ـ وصفاته.
3ـ اقتران الحي القيوم.
وقد قرن الله ـ تعالى ـ بينهما في كتابه العظيم ؛ لأن مدار الأسماء الحسنى كلها الذاتية والفعلية عليها ، فكمال صفات الذات في ( الحيّ) وكمال صفات الأفعال في ( القيوم ) .
وهو اسم الله الأعظم عند القاسم بن عبد الرحمن الشامي،واختاره ابن قيَّم الجوزية كما في " الجواب الكافي"وشيخه ابن تيمية، وهو قول طائفة من العلماء ، ومنهم النووي ، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله .
الفرار من الزحف من الكبائر.
الاستغفار من أسباب المغفرة للكبائر والصغائر.
قال البخاري في صحيحه:
4406ـ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ، قَالَ لَهَا :
" أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،... قَالَتْ :ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ..".
قال أبو داودفي " السنن":
1514 :حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ".
قال ابن أبي حاتم في " تفسيره":
5263:حَدَّثَنَا أَبِي ، ثنا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، ثنا أَبِي ، ثنا شِبْلٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ رَجُلا ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ : " كَمِ الْكَبَائِرُ ؟ سَبْعًا هِيَ ؟ قَالَ :
هِيَ إِلَى سَبْعمِائَةٍ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى سَبْعٍ ، وَأَنَّهُ لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَلا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ " .
قال ابن أبي شيبة في المصنف" :
28319:حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ :
لاَ أَعْلَمُ لِقَاتِلِ الْمُؤْمِنِ تَوْبَةً ، إِلاَّ الاِسْتِغْفَارُ.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق