الأحد، 24 مارس 2019

الدفاع عن حديث البطاقة والرد على خالد الحايك.

الدفاع عن حديث البطاقة والرد على خالد الحايك.

الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أما بعد:


قال خالد الحايك عن حديث البطاقة :

منكر وهو الإرجاء بعينه.

قلتُ: الحديثُ صحيحٌ ثابتٌ مسلسلٌ بالمصريينَ، وما ضعفه أحدٌ.

قال الترمذي في " الجامع":

2582:حدثنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن ليث بن سعد ، حدثني عامر بن يحيى ، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي , قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص , يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : أفلك عذر ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : بلى ، إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : احضر وزنك ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فقال : إنك لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، فلا يثقل مع اسم الله شيء " ,

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عامر بن يحيى بهذا الإسناد نحوه ، بمعناه والبطاقة هي القطعة .

وإسناده قويٌّ.

قال الترمذي في " الجامع":

هذا حديث حسن غريب .

قال الحاكم في " المستدرك":

هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه "

وقال أيضاً:

"هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين ، وهو صحيح على شرط مسلم فقد احتج بأبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعامر بن يحيى مصري ثقة ، والليث بن سعد إمام ، ويونس المؤدب : ثقة ، متفق على إخراجه في الصحيحين . ووافقه الذهبي ، وقال الألباني في "السلسة الصحيحة" (1 / 262):"قلت: وهو كما قالا".وحسنه أبو القاسم الكناني في "جزء البطاقة"فقال:" قَالَ لَنَا الْحَرَّانِيُّ : قَالَ لَنَا حَمْزَةُ : وَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ .وصححه ابن حبان في صحيحه، وقال السيوطي في "جياد المسلسلات": أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، بِهِ .والوادعي في " الصحيح المسند،وأبو محمد أحمد بن شحاتة الألفي السكندري المصري في "جزء مستقل".

من رواته الترمذي وأحمد وابن المبارك والليث وهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى من أهل السنة والجماعة.

3ـ أن في بعض الروايات وألفاظ الحديث حسنات بالجمع.

قال ابن ماجة في " السنن":

4298:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

" يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ , فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا , كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ , ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا , فَيَقُولُ : لَا يَا رَبِّ , فَيَقُولُ : أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ , ثُمَّ يَقُولُ : أَلَكَ عُذْرًا ؟ أَلَكَ عنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ ؟ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : لَا , فَيَقُولُ : بَلَى , إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا ((حَسَنَاتٍ ,)) وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ , فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , قَالَ : فَيَقُولُ : يَا رَبِّ , مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ , فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ , فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ , فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ , وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ : بِطَاقَةً . 

وقال الحاكم في " المستدرك":

1980 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :

" يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ : لَا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : أَلَكَ عُذْرٌ ، أَوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ ، فَيَقُولُ : لَا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا ((حَسَنَاتٍ ))، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ : فَيُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ " . " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " . 

*شرح الحديث.

قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي(2639)":

يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ (فَيَنْشُرُ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَيَفْتَحُ (تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا ) بِكِسْرَتَيْنِ فَتَشْدِيدٍ أَيْ كِتَابًا كَبِيرًا ( كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ) أَيْ كُلُّ كِتَابٍ مِنْهَا طُولُهُ وَعَرْضُهُ مِقْدَارُ مَا يَمْتَدُّ إِلَيْهِ بَصَرُ الْإِنْسَانِ (ثُمَّ يَقُولُ ) أَيِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا ) أَيِ الْمَكْتُوبَ (أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي ) بِفَتَحَاتٍ جَمْعُ كَاتِبٍ وَالْمُرَادُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ ( الْحَافِظُونَ ) أَيْ لِأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ ( فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ ) أَيْ فِيمَا فَعَلْتَهُ مِنْ كَوْنِهِ سَهْوًا أَوْ خَطَأً أَوْ جَهْلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ (فَيَقُولُ بَلَى ) أَيْ لَكَ عِنْدَنَا مَا يَقُومُ مَقَامَ عُذْرِكَ (إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً ) أَيْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً مَقْبُولَةً . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : ثُمَّ يَقُولُ : أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا . فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ ( فَيُخْرَجُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُذَكَّرِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : بِطَاقَةٌ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا تَجْعَلُ فِيهِ إِنْ كَانَ عَيْنًا فَوَزْنُهُ أَوْ عَدَدُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فَثَمَنُهُ ، قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُشَدُّ بِطَاقَةٍ مِنَ الثَّوْبِ فَتَكُونُ الْبَاءُ حِينَئِذٍ زَائِدَةً وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْبِطَاقَةُ كَكِتَابَةِ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ الْمَنُوطَةُ بِالثَّوْبِ الَّتِي فِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا تُشَدفَتَخْرُجُ ( لَهُبِطَاقَةٍ مِنْ هُدْبِ الثَّوْبِ ( فِيهَا ) أَيْ مَكْتُوبٌ فِي الْبِطَاقَةِ ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) قَالَ الْقَارِي : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ أَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ تِلْكَ الْمَرَّةِ مِمَّا وَقَعَتْ مَقْبُولَةً عِنْدَ الْحَضْرَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي مَادَّةِ الْخُصُوصِ مِنْ عُمُومِ الْأُمَّةِ (احْضُرْ وَزْنَكَ ) أَيِ الْوَزْنَ الَّذِي لَكَ أَوْ وَزْنَ عَمَلِكَ ، أَوْ وَقْتَ وَزْنِكَ أَوْ آلَةَ وَزْنِكَ ، وَهُوَ الْمِيزَانُ لِيَظْهَرَ لَكَ انْتِفَاءُ الظُّلْمِ وَظُهُورُ الْعَدْلِ وَتَحَقُّقُ الْفَضْلِ ( فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ ) أَيِ الْوَاحِدَةُ (مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ ) أَيِ الْكَثِيرَةِ وَمَا قَدْرُهَا بِجَنْبِهَا وَمُقَابَلَتِهَا (فَقَالَ فَإِنَّكَ لَا تُظْلَمُ ) أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْكَ الظُّلْمُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ كَيْ يَظْهَرَ أَنْ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ فَاحْضُرِ الْوَزْنَ . قِيلَ وَجْهُ مُطَابَقَةِ هَذَا جَوَابًا لِقَوْلِهِ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ ؟ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ لِلتَّحْقِيرِ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعَ هَذِهِ الْبِطَاقَةِ الْمُحَقَّرَةِ مُوَازَنَةٌ لِتِلْكَ السِّجِلَّاتِ ، فَرَدَّ بِقَوْلِهِ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ بِحَقِيرَةٍ ، أَيْ لَا تُحَقِّرُ هَذِهِ فَإِنَّهَا عَظِيمَةٌ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ إِذْ لَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ وَلَوْ ثَقُلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَظُلِمْتَ ( قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ ) بِكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ أَيْ فَرْدَةٍ مِنْ زَوْجَيِ الْمِيزَانِ ، فَفِي الْقَامُوسِ الْكِفَّةُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْمِيزَانِ مَعْرُوفٌ وَيُفْتَحُ (وَالْبِطَاقَةُ ) أَيْ وَتُوضَعُ ( فِي كِفَّةٍ ) أَيْ فِي أُخْرَى ( فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ ) أَيْ خَفَّتْ (وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ ) أَيْ رَجَحَتْ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ ( وَلَا يَثْقُلُ ) أَيْ وَلَا يَرْجَحُ وَلَا يَغْلِبُ ( مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ ) وَالْمَعْنَى لَا يُقَاوِمُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي بَلْ يَتَرَجَّحُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ الْمَعَاصِي .

فَإِنْ قِيلَ : الْأَعْمَالُ أَعْرَاضٌ لَا يُمْكِنُ وَزْنُهَا وَإِنَّمَا تُوزَنُ الْأَجْسَامُ ، أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُوزَنُ السِّجِلُّ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ يُجَسِّمُ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ فَتُوزَنُ فَتَثْقُلُ الطَّاعَاتُ وَتَطِيشُ السَّيِّئَاتُ لِثِقَلِ الْعِبَادَةِ عَلَى النَّفْسِ وَخِفَّةِ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْهَا وَلِذَا وَرَدَ : حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ .

قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان :

هذا الحديث الشريف فيه أن التوحيد يكفر الله به الخطايا التي لا تقتضي الردّة والخروج من الإسلام، أما الأعمال التي تقتضي الردة فإنها تناقض كلمة التوحيد وتصبح لفظًا مجردًا لا معنى له، قيل للحسن البصري رحمه الله: إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.فكلمة لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، والسبب لا ينفع إلا إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه، فالمنافقون يقولون: لا إله إلا الله فلا تنفعهم، وهم في الدرك الأسفل من النار، لأنهم يقولونها بألسنتهم فقط من غير اعتقاد لمعناها وعمل بمقتضاها.

وفي الحديث فوائد:

1ـ التوحيد أثقل شيء في الميزان.

وقال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في " المستدرك":

ـ حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ محمد بن أيوب ، ثنا أبو الربيع الزهراني ، وأحمد بن إبراهيم ، قالا : ثنا حماد بن زيد ، عن الصقعب بن زهير ، وحدثني محمد بن صالح بن هانئ واللفظ له ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا أبو قدامة ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، قال : سمعت الصقعب بن زهير ، يحدث عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بالديباج ، فقال :

إن صاحبكم هذا يريد رفع كل راع وابن راع ، ويضع كل فارس وابن فارس ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فأخذ بمجامع ثوبه فاجتذبه وقال : " ألا أرى عليك ثياب من لا يعقل " , ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس ، فقال : " إن نوحا لما حضرته الوفاة دعا ابنيه , فقال : إني قاص عليكما الوصية : آمركما باثنين وأنهاكما عن اثنين : أنهاكما عن الشرك والكبر وآمركما بلا إله إلا الله ، فإن السماوات والأرض وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح منهما ، ولو أن السماوات والأرض وما فيهما كانت حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما ، وآمركما بسبحان الله وبحمده فإنهما صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء " .

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجا للصقعب بن زهير فإنه ثقة قليل الحديث ، سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عمر , يقول :سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم , يقول : سألت أبا زرعة ، عن الصقعب بن زهير , فقال : ثقة ، وهو أخو العلاء بن زهير ، وهذا من الجنس الذي , يقول : إن الثقة إذا وصله لم يضره إرسال غيره .فقد أخبرني علي بن عيسى الحيري ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما رأيت رجلا أعطى لراعي الغنم من محمد ، ثم ذكره بنحو منه .

قال أبو عبد الرحمن النسائي في " السنن الكبرى":

ـ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا حجاج ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني صالح بن سعيد ، حديثا ، رفعه إلى سليمان بن يسار ، إلى رجل من الأنصار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " قال نوح لابنه :

إني موصيك بوصية وقاصرها كي لا تنساها ، أوصيك باثنتين ، وأنهاك عن اثنتين : أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما ، وصالح خلقه ، وهما يكثران الولوج على الله تعالى ، أوصيك بلا إله إلا الله ، فإن السموات والأرض لو كانتا حلقة قصمتهما ، ولو كانت في كفة وزنتهما ، وأوصيك بسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة الخلق ، وبها يرزق الخلق ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا سورة الإسراء آية 44 ، وأما اللتان أنهاك عنهما فيحتجب الله منهما ، وصالح خلقه ، أنهاك عن الشرك والكبر " .

قال أحمد في " مسنده":

6574: حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، أَنَّ نَوْفًا وعبد الله بن عمرو يعنى بن العاص اجتمعا ، فقال نوف : لو أن السماوات ولأرض وما فيهما وضع في كفة الميزان ووضعت لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ، لَرَجَحَتْ بِهِنَّ ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ كُنَّ طَبَقًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ، لَخَرَقَتْهُنَّ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ ، فَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ ، وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ ، فَجَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كَادَ يَحْسِرُ ثِيَابَهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ :

" أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ، يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ ، يَقُولُ : هَؤُلَاءِ عِبَادِي قَضَوْا فَرِيضَةً ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى " .ونوف هونوف بن فضالة البكالي.

2ـ ثقل الذكر في الميزان.

قال ابن أبي عاصم في " السنة":

643: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالا : ثنا أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلْمَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

" بَخٍ بَخٍ ، بِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ فَيَحْتَسِبُهُ " .

وقال ابنُ سعدٍ في " الطبقات":

9440: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلْمَى رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ , وَلَقِيتُهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : 

" بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ ، مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ " .

قال النسائي في "السنن الصغرى" :

1332 ـأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

" خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ " ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا ، فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ " وَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ ، "وَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَضْجَعِهِ سَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، فَهِيَ مِائَةٌ عَلَى اللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ " ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ " ،قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ لَا نُحْصِيهِمَا ؟ فَقَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ ، فَيَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا ، اذْكُرْ كَذَا ، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنِيمُهُ " .

و هذا إسناد صحيح.

قال ابن ماجه في سننه :

276ـحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

" إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانِ ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا ، أَوْ مُوبِقُهَا " .

وقال النسائي في سننه الصغرى :

2404ـأَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ ، أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

" إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ " .

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق