الأحد، 24 مارس 2019

اسمُ الله ـ تعالى ـ الأكرمُ ، والدعاء به.

اسمُ الله ـ تعالى ـ الأكرمُ ، والدعاء به.

الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أما بعد:

*ورد في القرآن العظيم مرةً واحدةً.

قال الله ـ تعالى ـ (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) العلق/ 3 .

*وورد في آثار الصحابة الكرام.

قال ابن أبي شيبة في " المصنف":

15807- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ :

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إذَا سَعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ .

وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخينِ.

قال ابن أبي شيبة في " المصنف":

15812:نا وَكِيعٌ ،عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ،عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ .

وإسناده صحيحٌ.

*معناه:

قال الخطابي في " شأن الدعاء ص:103-104":

«هو أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم، ولا يعادله نظير، وقد يكون الأكرم بمعنى: الكريم، كما جاء: الأعز والأطول، بمعنى العزيز والطويل».

قال البيهقي في"الأسماء والصفات"(1/ 148): 

"الأكرم" ، كثير الكرم ، واسع الإحسان إلى خلقه ، قال الخطابي رحمه الله :" هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ ، لَا يُوَازِيهِ كَرِيمٌ ، وَلَا يُعَادِلُهُ فِيهِ نَظِيرٌ .." .

قال أبو حيان في " البحر المحيط " (10/ 507):

" الْأَكْرَمُ صِفَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَرَمِ ، إِذْ كَرَمُهُ يَزِيدُ عَلَى كُلِّ كَرَمٍ ، يُنْعِمُ بِالنِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى ، وَيَحْلُمُ عَلَى الْجَانِي ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ " ."

والكرم" في اللغة هو الحسن ، فالله هو "الأكرم" : أي الأحسن والأكمل في صفاته .

وقال السعدي في "تفسيره" (ص 930):

" [الأكرم] أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان ، واسع الجود " .

وقال شيخُ الإسلامِ في "مجموع الفتاوى " (16/293- 296):

"قَوْلُهُ : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) . سَمَّى وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْكَرَمِ ، وَبِأَنَّهُ الْأَكْرَمُ بَعْدَ إخْبَارِهِ أَنَّهُ ، خَلَقَ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يُنْعِمُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَيُوصِلُهُمْ إلَى الْغَايَاتِ الْمَحْمُودَةِ ... وَلَفْظُ الْكَرَمِ لَفْظٌ جَامِعٌ لِلْمَحَاسِنِ وَالْمَحَامِدِ. لَا يُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ الْإِعْطَاءِ ، بَلْ الْإِعْطَاءُ مِنْ تَمَامِ مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ الْإِحْسَانَ إلَى الْغَيْرِ تَمَامُ الْمَحَاسِنِ . وَالْكَرَمُ كَثْرَةُ الْخَيْرِ ، وَيَسْرَتُهُ.... وَالشَّيْءُ الْحَسَنُ الْمَحْمُودُ : يُوصَفُ بِالْكَرْمِ . قَالَ تَعَالَى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِنْ كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الزَّوْجُ : النَّوْعُ ، وَالْكَرِيمُ الْمَحْمُودُ . وَقَالَ غَيْرُهُمَا (مِنْ كُلِّ زَوْجٍ) : صِنْفٌ وَضَرْبٌ ، (كَرِيم) حَسَن مِنْ النَّبَاتِ، مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ. يُقَالُ: " نَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ " إذَا طَابَ حَمْلُهَا ، و" نَاقَةٌ كَرِيمَةٌ " إذَا كَثُرَ لَبَنُهَا.وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ الْأَكْرَمُ بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ ، وَالتَّعْرِيفِ لَهَا ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْأَكْرَمُ وَحْدَهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ " وَرَبُّك أَكْرَمُ ". فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ . وَقَوْلُهُ : (الْأَكْرَمُ) يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ. وَلَمْ يَقُلْ " الْأَكْرَمُ مِنْ كَذَا " ؛ بَلْ أَطْلَقَ الِاسْمَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ الْأَكْرَمُ مُطْلَقًا ، غَيْرَ مُقَيَّدٍ ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِغَايَةِ الْكَرَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ فَوْقَهُ ، وَلَا نَقْصَ فِيهِ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : ثُمَّ قَالَ لَهُ تَعَالَى : ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) عَلَى جِهَةَ التَّأْنِيسِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: امْضِ لِمَا أُمِرْت بِهِ ، وَرَبُّك لَيْسَ كَهَذِهِ الْأَرْبَابِ ، بَلْ هُوَ الْأَكْرَمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ ، فَهُوَ يَنْصُرُك وَيُظْهِرُك . قُلْت : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: " لَا يُهْدِيَنَّ أَحَدُكُمْ لِلَّهِ مَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ ". أَيْ هُوَ أَحَقُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِالْإِكْرَامِ ، إذْ كَانَ أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ؛ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَأَنْ يُجَلَّ وَلَأَنْ يُكْرَمَ . وَالْإِجْلَالُ يَتَضَمَّنُ التَّعْظِيمَ وَالْإِكْرَامُ يَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ وَالْمَحَبَّة َ" ا.هـ.

*الدعاءُبه :

ويشمل دعاء الثناء ودعاء المسألة:

قال ابن أبي شيبة في " المصنف":

15807- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ :كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إذَا سَعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي قَالَ : 

رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ .

وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخينِ.

قال ابن أبي شيبة في " المصنف":

15812:نا وَكِيعٌ ،عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ،عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ .

وإسناده صحيحٌ.

*قال مسلم في " صحيحه":

1606: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ :" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ " ، قَالَ :حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ ، قَالَ : وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ، وحَدَّثَنَاه إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .

وقال الترمذي في " الجامع":

" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ(البخاري) :أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ هَذَا الْحَدِيثُ .

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق