الأربعاء، 13 فبراير 2019

أنهارٌ في الجنَّة.

أنهارٌ في الجنَّة.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
أـ نهر الكوثر.
قال البخاري في " صحيحه":
4607: حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ :
" أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا ، فَقُلْتُ :

 مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ :
 "(( هَذَا الْكَوْثَرُ)) " .
وقال البخاري في " صحيحه":
4608:حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَ :
" سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ سورة الكوثر آية 1 ، قَالَتْ :
" نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ " . رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَمُطَرِّفٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ .
وقال البخاري في " صحيحه":
4609: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قَالَ :
" فِي الْكَوْثَرِ هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ " .
ب ـ سيحان وجيحان والنيل والفرات.
قال مسلم في " صحيحه":
5077: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و[آلَهُ] وَسَلَّمَ :
" ((سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ ))كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ " .
قال النووي في " المنهاج":
اعْلَمْ أَنَّ سَيْحَانَ وَجَيْحَانَ غَيْرُ سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ ، فَأَمَّا سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فِي بِلَادِ الْأَرْمَنِ ، فَجَيْحَانُ نَهَرُ الْمُصَيِّصَةِ ، وَسَيْحَانُ نَهَرُ أَدَنَةَ ، وَهُمَا نَهْرَانِ عَظِيمَانِ جِدًّا أَكْبَرْهُمَا جَيْحَانُ ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَوْضِعِهِمَا ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ فِي صِحَاحِهِ جَيْحَانُ نَهْرُ الشَّامِ فَغَلَطٌ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَجَازَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بِبِلَادِ الْأَرْمَنِ ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ لِلشَّامِ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ : سَيْحَانُ نَهْرٌ عِنْدَ الْمُصَيِّصَةِ ، قَالَ : وَهُوَ غَيْرُ سَيْحُونَ ، وَقَالَ صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ : سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ نَهْرَانُ بِالْعَوَاصِمِ عِنْدَ الْمُصَيِّصَةِ وَطُرْسُوسُ ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ جَيْحُونَ بِالْوَاوِ نَهْرٌ وَرَاءَ خُرَاسَانَ عِنْدَ بَلْخٍ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَيْحَانَ ، وَكَذَلِكَ سَيْحُونُ غَيْرُ سَيْحَانَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضُ : هَذِهِ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ أَكْبَرُ أَنْهَارِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَالنِّيلُ بِمِصْرَ ، وَالْفُرَاتُ بِالْعِرَاقِ ، وَسَيْحَانُ وَجَيْحَانُ - وَيُقَالُ سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ - بِبِلَادِ خُرَاسَانَ ، فَفِي كَلَامِهِ إِنْكَارٌ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ : الْفُرَاتُ بِالْعِرَاقِ ، وَلَيْسَ بِالْعِرَاقِ بَلْ هُوَ فَاصِلٌ بَيْنَ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ . وَالثَّانِي : قَوْلُهُ سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ ، وَيُقَالُ : سَيْحُونُ وَجَيْحُونُ فَجَعَلَ الْأَسْمَاءَ مُتَرَادِفَةً ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَيْحَانُ غَيْرُ سَيْحُونَ ، وَجَيْحَانُ غَيْرُ جَيْحُونَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ كَمَا سَبَقَ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ بِبِلَادِ خُرَاسَانَ ، وَأَمَّا سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ بِبِلَادِ الْأَرْمَنِ بِقُرْبِ الشَّامِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ص: 307 ] وَأَمَّا كَوْنُ هَذِهِ الْأَنْهَارُ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي عِيَاضُ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْإِيمَانَ عَمَّ بِلَادَهَا ، أَوِ الْأَجْسَامُ الْمُتَغَذِّيَةِ بِمَائِهَا صَائِرَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ - : أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَأَنَّ لَهَا مَادَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَالْجَنَّةُ مَخْلُوقَةٌ مَوْجُودَةٌ الْيَوْمَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ الْفُرَاتَ وَالنِّيلَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ( مِنْ أَصْلِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) .
وقال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد":
مَاءٌ : مَادَّةُ الْحَيَاةِ ، وَسَيِّدُ الشَّرَابِ ، وَأَحَدُ أَرْكَانِ الْعَالَمِ ، بَلْ رُكْنُهُ الْأَصْلِيُّ ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ خُلِقَتْ مِنْ بُخَارِهِ ، وَالْأَرْضَ مِنْ زَبَدِهِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : هَلْ يَغْذُو ، أَوْ يُنْفِذُ الْغِذَاءَ فَقَطْ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا ، وَذَكَرْنَا الْقَوْلَ الرَّاجِحَ وَدَلِيلَهُ .
وَهُوَ بَارِدٌ رَطْبٌ ، يَقْمَعُ الْحَرَارَةَ ، وَيَحْفَظُ عَلَى الْبَدَنِ رُطُوبَاتِهِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَدَلَ مَا تَحَلَّلَ مِنْهُ ، وَيُرَقِّقُ الْغِذَاءَ ، وَيُنْفِذُهُ فِي الْعُرُوقِ .
وَتُعْتَبَرُ جَوْدَةُ الْمَاءِ مِنْ عَشَرَةِ طُرُقٍ :
أَحَدُهَا : مِنْ لَوْنِهِ بِأَنْ يَكُونَ صَافِيًا .
الثَّانِي : مِنْ رَائِحَتِهِ بِأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ رَائِحَةٌ الْبَتَّةَ .
[ ص: 357 ] الثَّالِثُ : مِنْ طَعْمِهِ بِأَنْ يَكُونَ عَذْبَ الطَّعْمِ حُلْوَهُ ، كَمَاءِ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ .
الرَّابِعُ : مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ يَكُونَ خَفِيفًا رَقِيقَ الْقِوَامِ .
الْخَامِسُ : مِنْ مَجْرَاهُ . بِأَنْ يَكُونَ طَيِّبَ الْمَجْرَى وَالْمَسْلَكِ .
السَّادِسُ : مِنْ مَنْبَعِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الْمَنْبَعِ .
السَّابِعُ : مِنْ بُرُوزِهِ لِلشَّمْسِ وَالرِّيحِ ، بِأَنْ لَا يَكُونَ مُخْتَفِيًا تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَلَا تَتَمَكَّنُ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ مِنْ قُصَارَتِهِ .
الثَّامِنُ : مِنْ حَرَكَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَرِيعَ الْجَرْيِ وَالْحَرَكَةِ .
التَّاسِعُ : مِنْ كَثْرَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ كَثْرَةٌ يَدْفَعُ الْفَضَلَاتِ الْمُخَالِطَةَ لَهُ .
الْعَاشِرُ : مِنْ مَصَبِّهِ بِأَنْ يَكُونَ آخِذًا مِنَ الشَّمَالِ إِلَى الْجَنُوبِ أَوْ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ .
وَإِذَا اعْتَبَرْتَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ ، لَمْ تَجِدْهَا بِكَمَالِهَا إِلَّا فِي الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ النِّيلِ ، وَالْفُرَاتِ ، وَسَيْحُونَ ، وَجَيْحُونَ .
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ(1) " : مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَيْحَانُ ، وَجَيْحَانُ ، وَالنِّيلُ ، وَالْفُرَاتُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ) .
ج ـ البيدخ أو البيدح.
قال أحمد في " المسند":
13286: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ،حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ وَرُبَّمَا قَالَ:
رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَإِذَا رَأَى الرُّؤْيَا الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ كَانَ أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ وَجْبَةً ارْتَجَّتْ لَهَا الْجَنَّةُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا فَقِيلَ اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى نَهَرِ(( الْبَيْدَخِ أَوْ الْبَيْدَحِ ))فَغُمِسُوا فِيهِ فَخَرَجُوا مِنْهُ وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ أُتُوا بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَقَعَدُوا عَلَيْهَا وَأُتُوا بِصَحْفَةٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا فَمَا يَقْلِبُونَهَا لِشِقٍّ إِلَّا أَكَلُوا فَاكِهَةً مَا أَرَادُوا وَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ فَقَالَ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا كَذَا وَكَذَا وَأُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ عَدَّتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ قُصِّي عَلَى هَذَا رُؤْيَاكِ فَقَصَّتْ فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَتْ".
وصححه ابن قيّم الجوزية والألباني والوادعي وشعيب الأرنؤط على شرط مسلم.
دـ بارق.
قال الإمام أحمد في " المسند":
2297:حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ[وآله] وَسَلَّمَ :
" الشُّهَدَاءُ عَلَى ((بَارِقِ)) نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا " .
وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.
هـ ـ نهران باطنان.
قال البخاري في " صحيحه":
3623: حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم ، عن ليلة أسري به قال :
" بينما أنا في الحطيم , وربما قال : في الحجر , مضطجعا إذ أتاني آت فقد ، قال : وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه ، فقلت للجارود وهو إلى جنبي : ما يعني به ، قال : من ثغرة نحره إلى شعرته , وسمعته يقول : من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي , ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي , ثم حشي , ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ، فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ، قال أنس : نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه , فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح , فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه , فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال : مرحبا بالابن الصالح , والنبي الصالح , ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال محمد , قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء , جاء ففتح , فلما خلصت إذا يحيى , وعيسى وهما ابنا الخالة ، قال : هذا يحيى , وعيسى فسلم عليهما , فسلمت فردا ، ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح , ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل , قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح , فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه , فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح , ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح , فلما خلصت إلى إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه , فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح , ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء , فلما خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلم عليه , فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح , ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : من معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء , فلما خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه , فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح , فلما تجاوزت بكى ، قيل : له ما يبكيك ، قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي , ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء , فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد السلام ، قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح , ثم رفعت إلي سدرة المنتهى , فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار : نهران باطنان , ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ، قال :(( أما الباطنان فنهران في الجنة)) , وأما الظاهران فالنيل , والفرات , ثم رفع لي البيت المعمور , ثم أتيت بإناء من خمر , وإناء من لبن , وإناء من عسل , فأخذت اللبن ، فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك , ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم , فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بما أمرت ، قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم , وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة , فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك , فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله , فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله , فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى ، فقال : مثله , فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم , فرجعت فقال مثله , فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم , فرجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ، قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة , فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال : سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم ، قال : فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي " .
وـ نهر الحياة.
قال البخاري في " صحيحه":
22 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ»، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي(( نَهَرِ الحَيَا، أَوِ الحَيَاةِ)) - شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً» قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: الحَيَاةِ، وَقَالَ: خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ".
--------------------------
(1): أخرجه مسلم في "صحيحه " وأحمد في " مسنده" ،ولم يخرجه البخاري في " صحيحه"كما رأيت فهو وهم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق