الميثاق الذي أخذه الله ـ تعالى ـ من آدم ـ عليه السلام ـ وذريته حقٌّ.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
قال الله ـ تعالى ـ ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172)}سورة الأعراف.
قال البخاري في " صحيحه":
6557 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ".
وقال أيضاً:
3107:حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
" لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ :
فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ " .
وقال الفريابي في " القدر":
41:حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ { 172 } أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ { 173 } سورة الأعراف آية 172-173 قَالَ :
" جَمَعَهُمْ ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا فَاسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ إِلَى قَوْلِهِ الْمُبْطِلُونَ سورة الأعراف آية 172 - 173 قَالَ :
فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ ، وَالأَرَضِيَنَ السَّبْعَ ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ غَيْرِي وَلا رَبِّ غَيْرِي ، فَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كِتَابِي ، قَالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا لا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ وَلا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ ، وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ ، قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ ، فَرَأَى فِيهِمُ الأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةَ ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ :
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا سورة الأحزاب آية 7 وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ سورة الروم آية 30 وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ، فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ عَلَيْهَا السَّلامُ ، قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا { 17 } قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا { 18 } قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا { 19 } حَتَّى بَلَغَ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا سورة مريم آية 17 - 21 " قَالَ : " حَمَلَتْ بِالَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى " . قَالَ : فَسَأَلْتُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ : مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ ؟ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : " أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا " .
وإسناده صحيحٌ.
قال الفريابي في " القدر":
1:حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، أَنَّهُ قَالَ :
" خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَرْضَ يَوْمَ الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مَنْ فَوْقِهَا يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَالأَرْبِعَاءِ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى عَجَلٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُْ أَْرْبَعِينَ يَوْمًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ سورة المؤمنون آية 14 ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مَنْ رُوحِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ وَذَهَبَ لِيَجْلِسَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ، فَلَمَّا تَتَابَعَ فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَرْحَمُكَ رَبُّكَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، فَفَعَلَ ، فَقَالَ : هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اخْتَرْ يَا آدَمُ ، فَقَالَ : اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ ، فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلاءِ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : هُمُ الأَنْبِيَاءُ ، قَالَ : فَمَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ ؟ قَالَ : هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ ، قَالَ : فَكَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ ؟ قَالَ : سِتِّينَ سَنَةً ، قَالَ : فَكَمْ عُمُرِي ؟ قَالَ : أَلْفُ سَنَةٍ ، قَالَ : فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَقَدْ شِئْتُ ، قَالَ : إِذَنْ يُكْتَبُ ثُمَّ يُخْتَمُ ثُمَّ لا يُبَدَّلُ ، ثُمَّ رَأَى مِنْ آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ مِنْهُمْ آخَرُ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ ، قَالَ : فَمَنْ هَذَا يَا رَبِّ ؟ قَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ ، هُوَ آخِرُهُمْ وَأَوَّلُهُمْ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً ، قَالَ : أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ " .
قال الفريابي في " القدر":
47: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ :
" مَسَحَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ ظَهْرَ آدَمَ بِنَعْمَانَ هَذِهِ ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ ، ثُمَّ تَلا : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ { 172 } أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ سورة الأعراف آية 172-173 " .
وقال الفريابي في " القدر":
48: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سورة الأعراف آية 172 قَالَ :
" مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ فَخَرَّجَ كُلَّ مُسْهِرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَنْظُرُ نَعْمَانَ السَّحَابِ ، وَذَكَرَ عِزَّتَهُ ، وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا قَرَأَهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الْمُبْطِلُونَ سورة الأعراف آية 172 - 173 ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : " يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مَا فِي ظَهْرِكَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعِينَ " قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ سورة الأنعام آية 98 مَا كَانَ فِي الأَصْلابُ ، فَاسْتَقَرُّوا فِي الأَرْحَامِ ، وَعَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ وَبَطْنِهَا فَذَلِكَ الْمُسْتَقَرُّ " .
قال الآجري في " الشريعة":
430 -أخبرنا الفريابي قال: نا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي قال: نا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي قال:
كنا عند أبي عثمان النهدي، فحمدنا الله عز وجل وذكرناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره،
فقال: ثبتك الله، كنا عند سلمان فحمدنا الله عز وجل وذكرناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره،
فقال سلمان: ثبتك الله عز وجل، «إن الله تعالى لما خلق آدم مسح على ظهره، فأخرج منه ما هو ذاريء إلى يوم القيامة، فخلق الذكر والأنثى، والشقاوة والسعادة، والأرزاق والآجال والألوان، فمن عِلْمَ السعادة فعل الخير، ومجالس الخير، ومن عِلْمَ الشقاوة فعل الشر، ومجالس الشر».
قال الطبري في" تفسيره":
14150: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فِي قَوْلِهِ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ سورة الأعراف آية 172 ، قَالَ : أَخَذَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْمُشْطُ مِنَ الرَّأْسِ .
هذا وصلِ اللهمَّ على محمَّدٍ وعلى آله وسلم ، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
قال الله ـ تعالى ـ ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172)}سورة الأعراف.
قال البخاري في " صحيحه":
6557 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ".
وقال أيضاً:
3107:حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
" لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ :
فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ " .
وقال الفريابي في " القدر":
41:حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ { 172 } أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ { 173 } سورة الأعراف آية 172-173 قَالَ :
" جَمَعَهُمْ ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا فَاسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ إِلَى قَوْلِهِ الْمُبْطِلُونَ سورة الأعراف آية 172 - 173 قَالَ :
فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ ، وَالأَرَضِيَنَ السَّبْعَ ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ غَيْرِي وَلا رَبِّ غَيْرِي ، فَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كِتَابِي ، قَالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا لا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ وَلا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ ، وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ ، قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ ، فَرَأَى فِيهِمُ الأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةَ ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ :
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا سورة الأحزاب آية 7 وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ سورة الروم آية 30 وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ، فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ عَلَيْهَا السَّلامُ ، قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا { 17 } قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا { 18 } قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا { 19 } حَتَّى بَلَغَ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا سورة مريم آية 17 - 21 " قَالَ : " حَمَلَتْ بِالَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى " . قَالَ : فَسَأَلْتُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ : مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ ؟ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : " أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا " .
وإسناده صحيحٌ.
قال الفريابي في " القدر":
1:حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، أَنَّهُ قَالَ :
" خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَرْضَ يَوْمَ الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مَنْ فَوْقِهَا يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَالأَرْبِعَاءِ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى عَجَلٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُْ أَْرْبَعِينَ يَوْمًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ سورة المؤمنون آية 14 ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مَنْ رُوحِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ وَذَهَبَ لِيَجْلِسَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ، فَلَمَّا تَتَابَعَ فِيهِ الرُّوحُ عَطَسَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَرْحَمُكَ رَبُّكَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، فَفَعَلَ ، فَقَالَ : هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اخْتَرْ يَا آدَمُ ، فَقَالَ : اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ ، فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلاءِ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : هُمْ مَنْ قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا رَبِّ ؟ قَالَ : هُمُ الأَنْبِيَاءُ ، قَالَ : فَمَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ ؟ قَالَ : هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ ، قَالَ : فَكَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ ؟ قَالَ : سِتِّينَ سَنَةً ، قَالَ : فَكَمْ عُمُرِي ؟ قَالَ : أَلْفُ سَنَةٍ ، قَالَ : فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَقَدْ شِئْتُ ، قَالَ : إِذَنْ يُكْتَبُ ثُمَّ يُخْتَمُ ثُمَّ لا يُبَدَّلُ ، ثُمَّ رَأَى مِنْ آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ مِنْهُمْ آخَرُ لَهُ فَضْلٌ وَبِيصٌ ، قَالَ : فَمَنْ هَذَا يَا رَبِّ ؟ قَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ ، هُوَ آخِرُهُمْ وَأَوَّلُهُمْ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً ، قَالَ : أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ " .
قال الفريابي في " القدر":
47: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ :
" مَسَحَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ ظَهْرَ آدَمَ بِنَعْمَانَ هَذِهِ ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ ، ثُمَّ تَلا : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ { 172 } أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ سورة الأعراف آية 172-173 " .
وقال الفريابي في " القدر":
48: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سورة الأعراف آية 172 قَالَ :
" مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ فَخَرَّجَ كُلَّ مُسْهِرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَنْظُرُ نَعْمَانَ السَّحَابِ ، وَذَكَرَ عِزَّتَهُ ، وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا قَرَأَهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الْمُبْطِلُونَ سورة الأعراف آية 172 - 173 ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : " يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مَا فِي ظَهْرِكَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعِينَ " قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ سورة الأنعام آية 98 مَا كَانَ فِي الأَصْلابُ ، فَاسْتَقَرُّوا فِي الأَرْحَامِ ، وَعَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ وَبَطْنِهَا فَذَلِكَ الْمُسْتَقَرُّ " .
قال الآجري في " الشريعة":
430 -أخبرنا الفريابي قال: نا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي قال: نا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي قال:
كنا عند أبي عثمان النهدي، فحمدنا الله عز وجل وذكرناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره،
فقال: ثبتك الله، كنا عند سلمان فحمدنا الله عز وجل وذكرناه، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره،
فقال سلمان: ثبتك الله عز وجل، «إن الله تعالى لما خلق آدم مسح على ظهره، فأخرج منه ما هو ذاريء إلى يوم القيامة، فخلق الذكر والأنثى، والشقاوة والسعادة، والأرزاق والآجال والألوان، فمن عِلْمَ السعادة فعل الخير، ومجالس الخير، ومن عِلْمَ الشقاوة فعل الشر، ومجالس الشر».
قال الطبري في" تفسيره":
14150: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فِي قَوْلِهِ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ سورة الأعراف آية 172 ، قَالَ : أَخَذَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْمُشْطُ مِنَ الرَّأْسِ .
هذا وصلِ اللهمَّ على محمَّدٍ وعلى آله وسلم ، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق