الأحد، 14 أبريل 2019

عام الفيل.

عام الفيل.

الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أما بعد:

قال البخاري في " صحيحه":

112 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ - عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ - بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ -[34]- صلّى الله عليه وسلم، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ، فَقَالَ:

 «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ القَتْلَ، أَوِ الفِيلَ» - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَذَا، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَاجْعَلُوهُ عَلَى الشَّكِّ الفِيلَ أَوِ القَتْلَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ الفِيلَ - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمُؤْمِنِينَ، أَلاَ وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلاَ وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلاَ وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ ". فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي فُلاَنٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ إِلَّا الإِذْخِرَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ:

يُقَادُ بِالقَافِ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ: كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ".

وأخرجه مسلم في الحج باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها رقم 1355.

قال أبو عيسى الترمذي في " الجامع":

3581:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَال : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاق يُحَدِّثُ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ :

" وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ ، وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ أَخَا بَنِي يَعْمَرَ بْنِ لَيْثٍ :أَأَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرُ مِنِّي ، وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ ، وَرَفَعَتْ بِي أُمِّي عَلَى الْمَوْضِعِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا " 

.قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق .

قلتُ: إسناده حسنٌ،المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة روى عنه ابن إسحاق ووثقه ابن حبان وحسن له الترمذي وصحح له الحاكم.

قال ابنُ سعدٍ في " الطبقات":

198 : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ :

 " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِيلِ يَعْنِي عَامَ الْفِيلِ " .

قلتُ: إسناده حسنٌ.

قال ابن هشام في" السيرة":

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ :

"لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ بِمَكَّةَ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ النَّاسَ ".

قلتُ: إسناده صحيحٌ.

قال ابن أبي الدنيا في "العقوبات":

242 :حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير ، قال :

لما أراد الله عز وجل أن يهلك أصحاب الفيل ، بعث عليهم طيورا نشأت من البحر ، بلقا أمثال الخطاطيف ، كل طائر منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة : حجرين في رجليه ، وحجرا في منقاره . قال : فجاءت حتى صفت على رءوسهم ، ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها . فما وقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ، ولا وقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر . وبعث الله ريحا شديدا ، فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فأهلكوا جميعا .

قال ابن أبي الدنيا في" العقوبات ":

243 :حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال : حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير ، قال :

خرجت عليهم طيور سود بحرية ، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة .قال سفيان : أبابيل : العصب المتتابعة.

قلتُ:والمشهور عند المؤرخين وأهل الأخبار والسير أن اسم الفيل فيل أبرهة محمود.

1- مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (4/ 848) حيث قال :

" فأمر عند ذلك بجنوده من مزارعي الأرض ، فأخرج كتائبه جماهير معهم الفيل ، واسمه محمود " انتهى .

2- ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (1/ 74) حيث قال :

 " وَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَيَسْأَلَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِفِيلِهِ مَحْمُودٍ. وَكَانَ فِيلا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ عِظَمًا وَجِسْمًا وَقُوَّةً " انتهى.

3- الأزرقي في "أخبار مكة" (1 /146) حيث قال :

 " وَلَمَّا أَصْبَحَ أَبْرَهَةُ تَهَيَّأَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَهَيَّأَ فِيلَهُ، وَعَبَّأَ جَيْشَهُ، وَكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُودًا " انتهى .

4- أحمد بن داود الدينوري في "الأخبار الطوال" (ص: 63) حيث قال :

" فغضب أبرهة عند ذلك غضبا شديدًا ، وتجهز للمسير الى مكة ليهدم الكعبة ، فأرسل الى النجاشى ، فبعث اليه بفيل كالجبل الراسي ، يقال له محمود ، فسار الى مكة ، فكان من أمره ما قد قصه الله في سوره الفيل " انتهى.

5- ابن جرير الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (2/ 138) حيث قال :

" فأخبر أبرهة بذلك ، فغضب غضبا شديدا ، وقال : إنما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم ، لأنقضنه حجرا حجرا ، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ، ويسأله أن يبعث إليه بفيله محمود - وكان فيلا لم ير مثله في الأرض عظما وجسما وقوة " انتهى.

6- ابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" (2/ 128) حيث قال :

" فكتب إِلَى النجاشي يخبره بذلك ، وسأله أن يبعث إليه بفيله : محمود" انتهى .

7- ابن الأثير في "الكامل" (1 /402) حيث قال :

" فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه، وأمر الحبشة فتجهزت، وخرج معه بالفيل واسمه محمود " انتهى.

8- ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/ 337) حيث قال :

" فجاء بعض قريش فأحدث في هذه الكنيسة ، فلما بلغه ذلك حلف ليخربن بيت مكة ، فسار إليه ومعه الجنود والفيل محمود (1)" انتهى.

قال ابن القيم – رحمه الله - :

لا خلاف أنه ولد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجوف مكّة ، وأن مولده كان عامَ الفيل .

" زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 1 / 76 ) .

 وقال محمد بن يوسف الصالحي – رحمه الله - :

قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى : عام الفيل .

 قال ابن كثير : وهو المشهور عند الجمهور .

 وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري :

 وهو الذي لا يشك فيه أحد من العلماء .

 وبالغ خليفة بن خياط وابن الجزار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيم فنقلوا فيه الإجماع .

 " سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد " ( 1 / 334 ، 335 ) .

-------(1):منقول(https://islamqa.info/ar/answers/299620/%D8%A7%D ) 

وصلِ اللهمَّ على نبينا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق