الثلاثاء، 26 مارس 2019

آثار الصحابة في أخبار الملائكة.

آثار الصحابة في أخبار الملائكة.
عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه.
الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أما بعد:
قال عبد الرزاق في " تفسيره":
144: نا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ سورة البقرة آية 45 , قَالَت :
" غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَشِيَّةً , ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا , فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَسْجِدِ , لِتَسْتَعِينَ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلاةِ , قَالَ : فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أُغْشِيَ عَلَيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : صَدَقْتُمْ , إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي هَذِهِ , فَقَالا : انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الأَمِينِ , قَالَ : فَانْطَلَقَا بِي , قَالَ : فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ , فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدَانِ ؟ قَالا : نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الأَمِينِ ، قَالَ : فَأَرْجِعَاهُ فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ , وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ , وَسَيُمَتِّعُ اللَّهُ بَنِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ , فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ " .

وقال ابن حجر في "المطالب العالية":
4110:قال إسحاق : أنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها وكانت من المهاجرين الأول ، قالت : " غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه ، فخرجت أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة ، فلما أفاق ، قال : 
أغشي علي ؟ قالوا : نعم ، قال : " صدقتم ، إنه جاءني ملكان فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فقال ملك آخر : أرجعاه ، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ، وسيمتع به بنوه ما شاء الله ، فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات رضي الله عنه " ، وقال أبو أسامة : قال : رجلان ملكان كانوا يأتون في صورة الرجال ، قال الله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا سورة الأنعام آية 9 أي : في صورة رجل .

وإسناده صحيحٌ ،وفيه إثبات اسم الأمين لله ـ تعالى.
ومعناه:
قال ابن فارس في "مقاييس اللغة": 
(أمن) الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: 
- أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب. 
- والآخر: التصديق. 
- والمعنيان كما قلنا متدانيان. 
- قال الخليل: الأمنة من الأمن. والأمان إعطاء الأمنة. والأمانة ضد الخيانة. 

قلتُ:وهناك قصة مشابهة لهذه القصة وهي:قصة داود بن أبي هند ـ رحمه الله ـ.
قال ابنُ سعدٍ في "الطبقات":
9229 : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أبي هِنْدٍ ، يَقُولُ : 
" أَصَابَنِي ، يَعْنِي الطَّاعُونَ ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَكَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي ، فَغَمَزَ أَحَدُهُمَا عُكْوَةَ لِسَانِي ، وَغَمَزَ الآخَرُ أَخْمَصَ قَدَمَيَّ ، وَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ تَجِدُ ؟ فَقَالَ :
تَسْبِيحًا وَتَكْبِيرًا ، وَشَيْئًا مِنْ خَطْو إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَشَيْئًا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ " ، قَالَ :
" وَلَمْ أَكُنْ أَخَذْتُ مِنَ الْقُرْآنِ حِينَئِذٍ " ، قَالَ : 
" فَكُنْتُ أَذْهَبُ فِي الْحَاجَةِ ، فَأَقُولُ : لَوْ ذَكَرْتُ اللَّهَ حَتَّى آتِيَ حَاجَتِي ، قَالَ : فَعُوفِيتُ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَتَعَلَّمْتُهُ " . 

وإسناده صحيحٌ ،وهذه كرامةٌ لداودَ بنِ أبي هندٍ ـ رحمه الله.

وصل اللهمَّ على نبينا محمد وعلى آله وسلم،والحمد لله ربِّ العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق