الخميس، 10 يناير 2019

أبو حسن القرم.

أبو حسن القرم.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
قال مسلم في " صحيحه": 
1791:حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : 
اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَا : وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ ، قَالَا لِي : وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ : إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَا تَفْعَلَا فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ ، قَالَ عَلِيٌّ : أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ، ثُمَّ قَالَ : " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ " ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَ : فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ ، قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، قَالَ : وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ ، وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " ، قَالَ : فَجَاءَاهُ ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ " ، فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِي " ، فَأَنْكَحَنِي ، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : " أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا " ، قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ : ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : ((أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ))، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ قَالَ لَنَا : " إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ " ، وَقَالَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ .
قال النووي في " المنهاج":
"قَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( وَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ) هُوَ بِتَنْوِينِ ( حَسَنٍ ) وَأَمَّا ( الْقَرْمُ ) فَبِالرَّاءِ مَرْفُوعٌ وَهُوَ السَّيِّدُ ، وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْمُقَدَّمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ وَالرَّأْيِ كَالْفَحْلِ . هَذَا أَصَحُّ الْأَوْجُهِ فِي ضَبْطِهِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا . 
وَالثَّانِي حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْمِ [ ص: 147 ] بِالْوَاوِ بِإِضَافَةِ ( حَسَنٍ ) إِلَى الْقَوْمِ ، وَمَعْنَاهُ عَالِمُ الْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ . 
وَالثَّالِثُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا ( أَبُو حَسَنٍ ) بِالتَّنْوِينِ وَ ( الْقَوْمُ ) بِالْوَاوِ مَرْفُوعٌ ، أَيْ أَنَا مَنْ عَلِمْتُمْ رَأْيَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ . وَهَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ حُرُوفَ النِّدَاءِ لَا تُحْذَفُ فِي نِدَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْوِهِ . 
قَوْلُهُ : ( لَا أَرِيمُ مَكَانِي ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لَا أُفَارِقُهُ . 
قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ ) 
قَوْلُهُ ( بِحَوْرِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : يُقَالُ كَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَوْرًا وَلَا حُوَيْرًا ، أَيْ جَوَابًا ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ ، أَيْ يَرْجِعَا بِالْخَيْبَةِ ، وَأَصْلُ ( الْحَوْرِ ) الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْصِ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ ، أَمَّا قَوْلُهُ : ( ابْنَاكُمَا ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( ابْنَاكُمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ( أَبْنَاؤُكُمَا ) بِالْوَاوِ عَلَى الْجَمْعِ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا قَالَ : وَهُوَ وَهَمٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَقَالَ : وَقَدْ يَصِحُّ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَمَعَ الِاثْنَيْنِ . ا.هـ.
وقال عبد الرزاق في " المصنف":
17915 عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ :
إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُدْعَى جُبَيْرًا ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، أَوْ قَتَلَهُمَا ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : فَقَتَلَهُ ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ، أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهِ ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَلِيًّا ؟ فَقَالَ : مَا هَذَا بِبِلَادِنَا ؟ لَتُخْبِرَنِّي ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ [ ص: 434 ] أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ " يُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ " . 
وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخينِ، والقرم : السَّيِّدُ ، وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْمُقَدَّمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ وَالرَّأْيِ كَالْفَحْلِ .
وفي المعجم الوسيط:( القَرْم ) مِن الفحول: الذي يترك من الركوب والعمل ويودّع للضّرَاب. وـ من الرجال: السيِّد المُعَظّم. ( ج ) قُروم.
وكان كثير المذي ـ رضي الله عنه ـ وكلُّ فحلٍ يمذي. 
وقال البخاري في " صحيحه":
263:حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ :
كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ ، فَسَأَلَ ، فَقَالَ : " تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ " .
قال أبو داود في " السنن":
211 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ،عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ [ ص: 55 ] وَعَنْ الْمَاءِ يَكُونَ بَعْدَ الْمَاءِ فَقَالَ :"ذَاكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ".
وقد كان أصلعَ الرأس.
قال ابن سعد في " الطبقات":
2708: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : " رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْلَعَ ، أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ " .
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق