الثلاثاء، 1 يناير 2019

الصحابي البدري قدامة بن مظعون الجمحي ـ رضي الله عنه.

الصحابي البدري قدامة بن مظعون الجمحي ـ رضي الله عنه.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
قال البخاري في " صحيحه":
3736ـ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ :
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
قال عبد الرزاق في "مصنفه":
16559ـ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ :
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، " اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ , وَهُوَ خَالُ حَفْصَةَ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى عُمَرَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , فَقَالَ : 
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ قُدَامَةَ شَرِبَ فَسَكِرَ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ حَدًّا مِنْ حِدُودِ اللَّهِ , حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهُ إِلَيْكَ , فَقَالَ عُمَرُ :
" مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ " , قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ , فَدَعَا أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَالَ : بِمَ أَشْهَدُ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَهُ يَشْرَبُ , وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ سَكْرَانَ , فَقَالَ عُمَرُ : 
" لَقَدْ تَنَطَّعْتَ فِي الشَّهَادَةِ , قَالَ : 
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى قُدَامَةَ أَنْ يَقْدِمَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ , فَقَالَ الْجَارُودُ لِعُمَرَ : أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ عُمَرُ : 
" أَخَصْمٌ أَنْتَ أَمْ شَهِيدٌ ؟ " , قَالَ : بَلْ شَهِيدٌ , قَالَ : 
" فَقَدْ أَدَّيْتَ شَهَادَتَكَ " , قَالَ : 
فَقَدْ صَمَتَ الْجَارُودُ حَتَّى غَدَا عَلَى عُمَرَ , فَقَالَ : أَقِمْ عَلَى هَذَا حَدَّ اللَّهِ , فَقَالَ عُمَرُ : " مَا أَرَاكَ إِلا خَصْمًا ، وَمَا شَهِدَ مَعَكَ إِلا رَجُلٌ " , فَقَالَ الْجَارُودُ : إِنِّي أُنْشِدُكَ اللَّهَ ، فَقَالَ عُمَرُ :
" لَتُمْسِكَنَّ لِسَانَكَ , أَوْ لأسُوءَنَّكَ " , فَقَالَ الْجَارُودُ :
أَمَّا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِالْحَقِّ أَنْ شَرِبَ ابْنُ عَمِّكَ وَتَسُوءُنِي ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنْ كُنْتَ تَشُكَّ فِي شَهَادَتِنَا فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنَةِ الْوَلِيدِ فَسَلْهَا ، وَهِيَ امْرَأَةُ قُدَامَةَ , فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى هِنْدَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ يَنْشُدُهَا , فَأَقَامَتِ الشَّهَادَةَ عَلَى زَوْجِهَا , فَقَالَ عُمَرُ لِقُدَامَةَ : 
" إِنِّي حَادُّكَ " , فَقَالَ : لَوْ شَرِبْتَ كَمَا يَقُولُونَ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَجْلُدُونِي ، فَقَالَ عُمَرُ : " لِمَ ؟ " , قَالَ قُدَامَةُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : 
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا سورة المائدة آية 93 الآيَةُ , فَقَالَ عُمَرُ : 
" أَخْطَأْتَ التَّأْوِيلَ , إِنَّكَ إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ " , قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ , فَقَالَ :
" مَاذَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ ؟ " , قَالُوا : 
لا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا كَانَ مَرِيضًا ، فَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَيَّامًا , وَأَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ عَزَمَ عَلَى جَلْدِهِ , فَقَالَ لأَصْحَابِهِ :
" مَاذَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ ؟ " , قَالُوا : لا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا كَانَ ضَعِيفًا , فَقَالَ عُمَرُ : " لأَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَحْتَ السِّيَاطِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ وَهُوَ فِي عُنُقِي , ائْتُونِي بِسَوْطٍ تَامٍّ " , فَأَمَرَ بِقُدَامَةَ فَجُلِدَ , فَغَاضَبَ عُمَرُ قُدَامَةَ , وَهَجَرَهُ , فَحَجَّ وَقُدَامَةُ مَعَهُ مُغَاضِبًا لَهُ ، فَلَمَّا قَفَلا مِنْ حَجِّهِمَا ، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا , نَامَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ , قَالَ :
" عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ فَائْتُونِي بِهِ , فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى آتٍ أَتَانِي " , فَقَالَ سَالِمْ : قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوكَ , فَعَجِّلُوا إِلَيَّ بِهِ , فَلَمَّا أَتَوْهُ أَبَى أَنْ يَأْتِيَ ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ إِنْ أَبَى إِنْ يَجُرُّوهُ إِلَيْهِ , فَكَلَّمَهُ عُمَرُ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُ , فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ صُلْحِهِمَا .
وقال سعيد بن منصور في " سننه":
638:نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: 
دَخَلَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ يَعُودُهُ فَبُشِّرَ زُبَيْرٌ بِجَارِيَةٍ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ: 
" زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: مَا تَصْنَعُ بِجَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟ 
قَالَ: بَلَى إِنْ عِشْتُ فَابْنَةُ الزُّبَيْرِ، وَإِنْ مُتُّ فَأَحَبُّ مَنْ وَرِثَنِي.
قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.
وإسناده صحيحٌ ،وفيه تزويج الصغيرة.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق