آثار الصحابة في أخبار السالفين (30).
هاروت وماروت وأناهيد.
الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبي محمَّدٍ وعلى آله وسلم وبعد:
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره":
1005 :حدثنا أبي ، ثنا مسلم ، ثنا القاسم بن الفضل الحداني ، ثنا يزيد يعني الفارسي ، عن ابن عباس قال :
إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي ، فقالوا : يا رب ، أهل الأرض يعملون بالمعاصي ، فقال الله تعالى : أنتم معي ، وهم غيب عني .
فقيل لهم : اختاروا منكم ثلاثة ، فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض على أن يحكموا بين أهل الأرض ، وجعل فيهم شهوة الآدميين ، فأمروا أن لا يشربوا خمرا ، ولا يقتلوا النفس ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن ، فاستقال منهم واحد فأقيل .
فأهبط اثنان إلى الأرض فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها مناهيد ، فهوياها جميعا ، ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها .
فقالت : لا حتى تشربا خمري ، وتقتلا ابن جاري وتسجدا لوثني ، فقالا : لا نسجد ، ثم شربا الخمر ، ثم قتلا ، ثم سجدا ، فأشرف أهل السماء عليهما .
وقالت لهما : أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما ، فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة .
وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختاروا عذاب الدنيا ، فهما مناطان بين السماء والأرض .
وإسناده قويٌّ.
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره":
978 - حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: قال :
هاروت وماروت وأناهيد.
الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبي محمَّدٍ وعلى آله وسلم وبعد:
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره":
1005 :حدثنا أبي ، ثنا مسلم ، ثنا القاسم بن الفضل الحداني ، ثنا يزيد يعني الفارسي ، عن ابن عباس قال :
إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي ، فقالوا : يا رب ، أهل الأرض يعملون بالمعاصي ، فقال الله تعالى : أنتم معي ، وهم غيب عني .
فقيل لهم : اختاروا منكم ثلاثة ، فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض على أن يحكموا بين أهل الأرض ، وجعل فيهم شهوة الآدميين ، فأمروا أن لا يشربوا خمرا ، ولا يقتلوا النفس ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن ، فاستقال منهم واحد فأقيل .
فأهبط اثنان إلى الأرض فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها مناهيد ، فهوياها جميعا ، ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها .
فقالت : لا حتى تشربا خمري ، وتقتلا ابن جاري وتسجدا لوثني ، فقالا : لا نسجد ، ثم شربا الخمر ، ثم قتلا ، ثم سجدا ، فأشرف أهل السماء عليهما .
وقالت لهما : أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما ، فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة .
وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختاروا عذاب الدنيا ، فهما مناطان بين السماء والأرض .
وإسناده قويٌّ.
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره":
978 - حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: قال :
« آصف كاتب سليمان ، وكان يعلم الاسم الأعظم ، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا من كل سطرين سحرا وكفرا ، وقالوا : هذا الذي كان سليمان يعمل بها ، قال : فأكفره جهال الناس وسبوه ، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل على محمد » : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا).
وهذا إسنادٌ قوي.
وقال الحاكم في " المستدرك":
7344 - دثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،ثنا الربيع بن سليمان ،ثنا عبد الله بن وهب، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : " قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ عَلَيَّ جَاءَتْ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السَّحَرَةِ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ " . قَالَتْ عَائِشَةُ لِعُرْوَةَ : " يَا ابْنَ أُخْتِي فَرَأَيْتُهَا تَبْكِي حِينَ لَمْ تَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفِيَهَا حَتَّى إِنِّي لَأَرْحَمُهَا وَهِيَ تَقُولُ : إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ كَانَ لِي زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّي فَدَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ فَشَكَوْتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ فَلَعَلَّهُ يَأْتِيكِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْنِي بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَرَكِبْتُ أَحَدَهُمَا وَرَكِبَتِ الْآخَرَ فَلَمْ يَكُنْ مُكْثِي حَتَّى وَقَفْنَا بِبَابِلَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالَا : مَا جَاءَ بِكِ ؟ فَقُلْتُ : أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ . فَقَالَا : [ ص: 216 ] إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرِي وَارْجِعِي فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ : لَا ، قَالَا : فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ وَفَزِعْتُ فَلَمْ أَفْعَلْ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَقَالَا لِي : فَعَلْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَا : هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ : لَمْ أَرَ شَيْئًا . فَقَالَا : لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي فَأَبَيْتُ فَقَالَا : اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَخِفْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَقَالَا : مَا رَأَيْتِ ؟ فَقُلْتُ : لَمْ أَرَ شَيْئًا . فَقَالَا : كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ فَأَبَيْتُ فَقَالَا : اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَقَالَا : فَمَا رَأَيْتِ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَى شَيْئًا . قَالَا : صَدَقْتِ ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِي ، فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَمَا قَالَا لِي شَيْئًا فَقَالَا : بَلَى إِنْ تُرِيدِينَ شَيْئًا إِلَّا كَانَ خُذِي هَذَا الْقَمْحَ فَابْذُرِي فَبَذَرْتُ فَقُلْتُ : اطْلُعِي فَطَلَعَتْ وَقُلْتُ : أَحْقِلِي فَحَقَلَتْ ثُمَّ قُلْتُ : أَفْرِخِي فَأَفْرَخَتْ ثُمَّ قُلْتُ : إِيبِسِي فَيَبِسَتْ ثُمَّ قُلْتُ : اطْحَنِي فَطَحَنَتْ ثُمَّ قُلْتُ : اخْبِزِي فَخَبَزَتْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّي لَا أُرِيدُ شَيْئًا إِلَّا كَانَ سَقَطَ فِي يَدِي وَنَدِمْتُ ، وَاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَطُّ وَلَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا ، فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَدَاثَةَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ فَمَا دَرَوْا مَا يَقُولُونَ لَهَا وَكُلُّهُمْ هَابَ وَخَافَ أَنْ يُفْتِيَهَا بِمَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ كَانَ أَبَوَاكِ حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَكَانَا يَكْفِيَانِكِ " .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَالْغَرَضُ فِي إِخْرَاجِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حِدْثَانُ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ الْأَبَوَيْنِ يَكْفِيَانِهَا " .
قلتُ:صححه الحاكم كما تقدم ،ووافقه الذهبي في "تلخيصه"،وجوده ابن كثيرٍفقال في " تفسيره":"فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ إِلَى عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ا.هـ.
وقال ابن حجر في " المطالب العالية ":
3643 - قال إسحاق : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُخْبِرُ الْقَوْمَ أَنَّ هَذِهِ الزَّهْرَةَ ، تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الزَّهْرَةَ وَتُسَمِّيهَا الْعَجَمُ أَنَاهِيدَ ، فَكَانَ الْمَلَكَانِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَتَتْهُمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : يَا أَخِي إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الْأَمْرِ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ ، قَالَ : اذْكُرْهُ يَا أَخِي ، لَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِي مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِكَ ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ لَهُمَا : لَا حَتَّى تُخْبِرَانِي بِمَا تَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَبِمَا تَهْبِطَانِ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، قَالَا :
بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ نَهْبِطُ ، وَبِهِ نَصْعَدُ ، فَقَالَتْ : مَا أَنَا بِمُوَاتِيَتِكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِ حَتَّى تُعَلِّمَانِيهِ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : عَلِّمْهَا إِيَّاهُ . قَالَ : كَيْفَ لَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الْآخَرُ : إِنَّا نَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ ، فَتَكَلَّمَتْ بِهِ فَطَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَفَزِعَ مَلَكٌ لِصُعُودِهَا ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدُ ، وَمَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَتْ كَوْكَبًا فِي السَّمَاءِ " .
قلتُ : إسناده صحيحٌ.
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره ":
1004 - حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، ثنا عبيد الله يعني ابن عمر ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال بن عمرو ، ويونس بن خباب ، عن مجاهد ، قال : كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر ، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه :
« انظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله ، هي صاحبة الملكين ، قالت الملائكة : رب كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام ، وينتهكون محارمك ، ويفسدون في الأرض ؟ قال : إني قد ابتليتهم فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون ، قالوا : لا ، قال : فاختاروا من خياركم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت ، فقال لهما : إني مهبطكما إلى الأرض وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا ، ولا تخونا ، فأهبطا إلى الأرض ، وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة ، فتعرضت لهما ، فأراداها على نفسها ، فقالت : إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله ، قالا : وما دينك ؟ قالت : المجوسية ، قالا : الشرك هذا شيء لا نقر به ، فمكث عنهما ما شاء الله ، ثم تعرضت لهما ، فأراداها عن نفسها ، فقالت : ما شئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح فإن أقررتما لي بديني ، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء فعلت ، فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ، ثم صعدا بها إلى السماء ، فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما ، وقطعت أجنحتها فوقعا خائفين نادمين يبكيان ، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين ، فإذا كان يوم الجمعة أجيب ، فقالا : لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة ، فأتياه فقال : رحمكما الله كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء ؟ قالا : إنا ابتلينا ، قال : ائتياني في يوم الجمعة ، فأتياه فقال : ما أجبت فيكما بشيء ائتياني في الجمعة الثانية ، فأتياه فقال : اختارا فقد خيرتما إن أحببتما معاقبة الدنيا وعذاب الآخرة ، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله ، فقال أحدهما : الدنيا لم يمض منها إلا قليل ، وقال الآخر : ويحك إني قد أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن ، إن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى ، وإننا يوم القيامة على حكم الله ، فأخاف أن يعذبنا ، قال : لا ، إني لأرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة أن لا يجمعهما علينا ، قال : فاختاروا عذاب الدنيا ، فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار عاليهما سافلهما ».
وهذا إسناد قوي إلى ابن عمرـ رضي الله عنهما ـ وجوده ابن كثير في " تفسيره":وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر .
وهذا إسنادٌ قوي.
وقال الحاكم في " المستدرك":
7344 - دثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،ثنا الربيع بن سليمان ،ثنا عبد الله بن وهب، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : " قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ عَلَيَّ جَاءَتْ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السَّحَرَةِ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ " . قَالَتْ عَائِشَةُ لِعُرْوَةَ : " يَا ابْنَ أُخْتِي فَرَأَيْتُهَا تَبْكِي حِينَ لَمْ تَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفِيَهَا حَتَّى إِنِّي لَأَرْحَمُهَا وَهِيَ تَقُولُ : إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ كَانَ لِي زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّي فَدَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ فَشَكَوْتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ فَلَعَلَّهُ يَأْتِيكِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْنِي بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَرَكِبْتُ أَحَدَهُمَا وَرَكِبَتِ الْآخَرَ فَلَمْ يَكُنْ مُكْثِي حَتَّى وَقَفْنَا بِبَابِلَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالَا : مَا جَاءَ بِكِ ؟ فَقُلْتُ : أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ . فَقَالَا : [ ص: 216 ] إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرِي وَارْجِعِي فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ : لَا ، قَالَا : فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ وَفَزِعْتُ فَلَمْ أَفْعَلْ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَقَالَا لِي : فَعَلْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَا : هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ : لَمْ أَرَ شَيْئًا . فَقَالَا : لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي فَأَبَيْتُ فَقَالَا : اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَخِفْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَقَالَا : مَا رَأَيْتِ ؟ فَقُلْتُ : لَمْ أَرَ شَيْئًا . فَقَالَا : كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ فَأَبَيْتُ فَقَالَا : اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَقَالَا : فَمَا رَأَيْتِ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَى شَيْئًا . قَالَا : صَدَقْتِ ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِي ، فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَمَا قَالَا لِي شَيْئًا فَقَالَا : بَلَى إِنْ تُرِيدِينَ شَيْئًا إِلَّا كَانَ خُذِي هَذَا الْقَمْحَ فَابْذُرِي فَبَذَرْتُ فَقُلْتُ : اطْلُعِي فَطَلَعَتْ وَقُلْتُ : أَحْقِلِي فَحَقَلَتْ ثُمَّ قُلْتُ : أَفْرِخِي فَأَفْرَخَتْ ثُمَّ قُلْتُ : إِيبِسِي فَيَبِسَتْ ثُمَّ قُلْتُ : اطْحَنِي فَطَحَنَتْ ثُمَّ قُلْتُ : اخْبِزِي فَخَبَزَتْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّي لَا أُرِيدُ شَيْئًا إِلَّا كَانَ سَقَطَ فِي يَدِي وَنَدِمْتُ ، وَاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَطُّ وَلَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا ، فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَدَاثَةَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ فَمَا دَرَوْا مَا يَقُولُونَ لَهَا وَكُلُّهُمْ هَابَ وَخَافَ أَنْ يُفْتِيَهَا بِمَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ كَانَ أَبَوَاكِ حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَكَانَا يَكْفِيَانِكِ " .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَالْغَرَضُ فِي إِخْرَاجِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حِدْثَانُ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ الْأَبَوَيْنِ يَكْفِيَانِهَا " .
قلتُ:صححه الحاكم كما تقدم ،ووافقه الذهبي في "تلخيصه"،وجوده ابن كثيرٍفقال في " تفسيره":"فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ إِلَى عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ا.هـ.
وقال ابن حجر في " المطالب العالية ":
3643 - قال إسحاق : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُخْبِرُ الْقَوْمَ أَنَّ هَذِهِ الزَّهْرَةَ ، تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الزَّهْرَةَ وَتُسَمِّيهَا الْعَجَمُ أَنَاهِيدَ ، فَكَانَ الْمَلَكَانِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَتَتْهُمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : يَا أَخِي إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الْأَمْرِ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ ، قَالَ : اذْكُرْهُ يَا أَخِي ، لَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِي مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِكَ ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ لَهُمَا : لَا حَتَّى تُخْبِرَانِي بِمَا تَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَبِمَا تَهْبِطَانِ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، قَالَا :
بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ نَهْبِطُ ، وَبِهِ نَصْعَدُ ، فَقَالَتْ : مَا أَنَا بِمُوَاتِيَتِكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِ حَتَّى تُعَلِّمَانِيهِ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : عَلِّمْهَا إِيَّاهُ . قَالَ : كَيْفَ لَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الْآخَرُ : إِنَّا نَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ ، فَتَكَلَّمَتْ بِهِ فَطَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَفَزِعَ مَلَكٌ لِصُعُودِهَا ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدُ ، وَمَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَكَانَتْ كَوْكَبًا فِي السَّمَاءِ " .
قلتُ : إسناده صحيحٌ.
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره ":
1004 - حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، ثنا عبيد الله يعني ابن عمر ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال بن عمرو ، ويونس بن خباب ، عن مجاهد ، قال : كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر ، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه :
« انظر طلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله ، هي صاحبة الملكين ، قالت الملائكة : رب كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام ، وينتهكون محارمك ، ويفسدون في الأرض ؟ قال : إني قد ابتليتهم فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون ، قالوا : لا ، قال : فاختاروا من خياركم اثنين ، فاختاروا هاروت وماروت ، فقال لهما : إني مهبطكما إلى الأرض وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا ، ولا تخونا ، فأهبطا إلى الأرض ، وألقى عليهما الشبق وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة ، فتعرضت لهما ، فأراداها على نفسها ، فقالت : إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله ، قالا : وما دينك ؟ قالت : المجوسية ، قالا : الشرك هذا شيء لا نقر به ، فمكث عنهما ما شاء الله ، ثم تعرضت لهما ، فأراداها عن نفسها ، فقالت : ما شئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح فإن أقررتما لي بديني ، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء فعلت ، فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ، ثم صعدا بها إلى السماء ، فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما ، وقطعت أجنحتها فوقعا خائفين نادمين يبكيان ، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين ، فإذا كان يوم الجمعة أجيب ، فقالا : لو أتينا فلانا فسألناه يطلب لنا التوبة ، فأتياه فقال : رحمكما الله كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء ؟ قالا : إنا ابتلينا ، قال : ائتياني في يوم الجمعة ، فأتياه فقال : ما أجبت فيكما بشيء ائتياني في الجمعة الثانية ، فأتياه فقال : اختارا فقد خيرتما إن أحببتما معاقبة الدنيا وعذاب الآخرة ، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله ، فقال أحدهما : الدنيا لم يمض منها إلا قليل ، وقال الآخر : ويحك إني قد أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن ، إن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى ، وإننا يوم القيامة على حكم الله ، فأخاف أن يعذبنا ، قال : لا ، إني لأرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة أن لا يجمعهما علينا ، قال : فاختاروا عذاب الدنيا ، فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار عاليهما سافلهما ».
وهذا إسناد قوي إلى ابن عمرـ رضي الله عنهما ـ وجوده ابن كثير في " تفسيره":وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر .
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق