الأربعاء، 23 يناير 2019

آثار الصحابة في أخبار السالفين (29).

آثار الصحابة في أخبار السالفين (29).
الجرادة زوج سليمان ـ عليه السلام. 
الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبي محمَّدٍ وعلى آله وسلم وبعد:
قال ابن أبي الدنيا في "العقوبات":
192:حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة ، وإسحاق بن إسماعيل ، وأبو هلال الأشعري ، قالوا : حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
لما ابتلي سليمان صلى الله عليه ، كان بلاؤه في سبب أناس من أهل امرأته ، كان يقال لها : الجرادة ، وكانت من أحب نسائه إليه ، وكان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يجنب يعطيها الخاتم ، وإن ناسا يخاصمون قوما من أهل الجرادة ، فكان من هوى سليمان عليه السلام أن يكون الحق لأهل الجرادة ، فعرفت حين لم يكن هواه فيهم واحدا .
فأراد أن يدخل الخلاء ، فأعطاها الخاتم .
فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي ، فأعطته إياه ، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين .
وجاءها سليمان فقال : هاتي خاتمي ، فقالت : اخرج ، لست بسليمان ، قد جاء سليمان فأخذ خاتمه ، فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من امرأته ، فخرج يحمل على ظهره على شط البحر .
وجعل إذا قال : أنا سليمان ، رماه الصبيان بالحجارة وانطلقت الشياطين في تلك الأيام ، فكتبوا كتبا فيها كفر وسحر ، فدفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أثاروها ، فقرءوها على الناس ، فقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب . 
فبريء الناس من سليمان ، ولم يزالوا يكفرونه حتى بعث الله محمدا عليه السلام ، فمكث ذلك الشيطان يعمل بالمعاصي والشر ، فلما أراد الله عز وجل أن يرد سليمان إلى ملكه ، ألقى في قلوب الناس إنكارا لما يعمل الشيطان ، فأتوا نساء سليمان فقالوا لهن : أنكرتن من سليمان شيئا ؟ قلن : نعم .
قال : فعرف الشيطان أنه قد دنا هلاكه ، أرسل الخاتم وألقاه في البحر ، فتلقته سمكة فأخذته ، فجاء رجل فاشترى سمكا ، وكان في السمك الذي اشترى تلك السمكة التي في بطنها الخاتم ، فأخذها سليمان عليه السلام فشق بطنها ، فإذا الخاتم فيه ، فأخذه فلبسه ، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين ، وحيوه بالتحية التي كان يحيا بها قبل ذلك ، وهرب ذلك الشيطان ، فلحق بجزيرة من جزائر البحر .
قال أبو معاوية : ثم إن الكلبي شرك الأعمش من هذا المكان في الحديث قال :
فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه ، فلم يزالوا يطلبونه ، وكان شيطانا مريدا ، فوجدوه ذات يوم نائما ، فبنوا عليه بيتا من رصاص ، فاستيقظ فجعل يثب ، فلا يثب في ناحية من البيت إلا انماط معه الرصاص ، فأخذوه فأوثقوه وجاءوا به إلى سليمان عليه السلام ، وكان اسمه صخرا .
فأمر سليمان عليه السلام بتخت من رخام ، ثم أمر به فنقر ، فجوفوه ، ثم أدخله فيه ، وسده بالنحاس ، ثم أمر به فطرح في البحر . 
فذلك قوله عز وجل : { ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا} ، يعني الشيطان الذي كان يسلط عليه . ثم أناب ، يعني سليمان . 
فقال سليمان عليه السلام حين رد الله عز وجل ملكه : وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي يقول : لا تسلط عليه شيطانا مثل الذي سلطت علي .
فلم يزل الناس يكفرون سليمان ، حتى بعث الله محمدا ﷺ وأنزل عليه : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} ، يعني الصحف التي دفنوها . 
{ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} ، فأنزل الله عز وجل عذره في هذه الآية .
قال الحاكم في" المستدرك ":
3680 - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ [بْنِ عَمْرٍو] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا } قَالَ: 
" هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ جَارِيَةٌ يُقَالَ لَهَا: جَرَادَةُ وَكَانَ بَيْنَ بَعْضِ أَهْلِهَا وَبَيْنَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ إِلَّا أَنَّهُ وَدَّ أَنَّ الْحَقَّ لِأَهْلِهَا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ ، وَكَانَ لَا يَدْرِي يَأْتِيهِ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ ".
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق