عدد الذين ثبتوا مع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في يوم حنين.
الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه ،أما بعد:
قال الترمذي في "الجامع":
1689 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَانِ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةُ رَجُلٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قال ابن حجر في "الفتح":
وعند ابن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة قال : لما فر الناس يوم حنين جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، فلم يبق معه إلا أربعة نفر ، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم : علي والعباس بين يديه ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان ، وابن مسعود من الجانب الأيسر . قال : وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل . وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال : " لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين ، وما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة رجل " وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم حنين . وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : " كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فولى عنه الناس ; وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فكنا على أقدامنا ، ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة " وهذا لا يخالف حديث ابن عمر فإنه نفى أن يكونوا مائة ، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين ، وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم أنه ثبت معه اثنا عشر رجلا فكأنه أخذه مما ذكره ابن إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد وأخوه من أمه أيمن ابن أم أيمن ، ومن المهاجرين أبو بكر وعمر ، فهؤلاء تسعة ، وقد تقدم ذكر ابن مسعود في مرسل الحاكم فهؤلاء عشرة ، ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك قوله :
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
وعاشرنا وافى الحمام بنفسه لما مسه في الله لا يتوجع
ولعل هذا هو الثبت ، ومن زاد على ذلك يكن عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم ، وممن ذكر الزبير بن بكار وغيره أنه ثبت يوم حنين أيضا جعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وشيبة بن عثمان الحجبي".
قال أحمد في " المسند":
14730: حدثنا يعقوب , حدثنا أبي , عن ابن إسحاق , عن عاصم بن عمر بن قتادة , عن عبد الرحمن بن جابر , عن جابر بن عبد الله , قال : لما استقبلنا وادي حنين قال : انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط , إنما ننحدر فيه انحدارا , قال : وفي عماية الصبح , وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه ، وفي أجنابه ، ومضايقه , قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا , قال : فوالله ما راعنا ونحن منحطون ، إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد , وانهزم الناس راجعين , فاستمروا لا يلوي أحد منهم على أحد ، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين , ثم قال إلي : أيها الناس , هلموا إلي , أنا رسول الله , أنا محمد بن عبد الله " ، قال : فلا شيء , احتملت الإبل بعضها بعضا , فانطلق الناس , إلا أن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , رهطا من المهاجرين ، والأنصار , وأهل بيته غير كثير , وفيمن ثبت معه صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر , ومن أهل بيته علي بن أبي طالب , والعباس بن عبد المطلب , وابنه الفضل بن عباس , وأبو سفيان بن الحارث , وربيعة بن الحارث , وأيمن بن عبيد وهو ابن أم أيمن , وأسامة بن زيد ، قال : ورجل من هوازن على جمل له أحمر , في يده راية له سوداء في رأس رمح طويل له أمام الناس , وهوازن خلفه , فإذا أدرك طعن برمحه , وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه فاتبعوه ، قال ابن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة , عن عبد الرحمن بن جابر , عن أبيه جابر بن عبد الله ، قال : بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية , على جمله ذلك يصنع ما يصنع , إذ هوى له علي بن أبي طالب , ورجل من الأنصار يريدانه , قال : فيأتيه علي من خلفه , فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه , ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه , فانعجف عن رحله واجتلد الناس , فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
#اجتباها_وانتخبها_أبو_الهمام_طارق_عثمان
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمينَ.
الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه ،أما بعد:
قال الترمذي في "الجامع":
1689 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الْفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَانِ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةُ رَجُلٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قال ابن حجر في "الفتح":
وعند ابن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة قال : لما فر الناس يوم حنين جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، فلم يبق معه إلا أربعة نفر ، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم : علي والعباس بين يديه ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان ، وابن مسعود من الجانب الأيسر . قال : وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل . وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال : " لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين ، وما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة رجل " وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم حنين . وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : " كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فولى عنه الناس ; وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فكنا على أقدامنا ، ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة " وهذا لا يخالف حديث ابن عمر فإنه نفى أن يكونوا مائة ، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين ، وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم أنه ثبت معه اثنا عشر رجلا فكأنه أخذه مما ذكره ابن إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد وأخوه من أمه أيمن ابن أم أيمن ، ومن المهاجرين أبو بكر وعمر ، فهؤلاء تسعة ، وقد تقدم ذكر ابن مسعود في مرسل الحاكم فهؤلاء عشرة ، ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك قوله :
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
وعاشرنا وافى الحمام بنفسه لما مسه في الله لا يتوجع
ولعل هذا هو الثبت ، ومن زاد على ذلك يكن عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم ، وممن ذكر الزبير بن بكار وغيره أنه ثبت يوم حنين أيضا جعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وشيبة بن عثمان الحجبي".
قال أحمد في " المسند":
14730: حدثنا يعقوب , حدثنا أبي , عن ابن إسحاق , عن عاصم بن عمر بن قتادة , عن عبد الرحمن بن جابر , عن جابر بن عبد الله , قال : لما استقبلنا وادي حنين قال : انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط , إنما ننحدر فيه انحدارا , قال : وفي عماية الصبح , وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه ، وفي أجنابه ، ومضايقه , قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا , قال : فوالله ما راعنا ونحن منحطون ، إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد , وانهزم الناس راجعين , فاستمروا لا يلوي أحد منهم على أحد ، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين , ثم قال إلي : أيها الناس , هلموا إلي , أنا رسول الله , أنا محمد بن عبد الله " ، قال : فلا شيء , احتملت الإبل بعضها بعضا , فانطلق الناس , إلا أن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , رهطا من المهاجرين ، والأنصار , وأهل بيته غير كثير , وفيمن ثبت معه صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر , ومن أهل بيته علي بن أبي طالب , والعباس بن عبد المطلب , وابنه الفضل بن عباس , وأبو سفيان بن الحارث , وربيعة بن الحارث , وأيمن بن عبيد وهو ابن أم أيمن , وأسامة بن زيد ، قال : ورجل من هوازن على جمل له أحمر , في يده راية له سوداء في رأس رمح طويل له أمام الناس , وهوازن خلفه , فإذا أدرك طعن برمحه , وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه فاتبعوه ، قال ابن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة , عن عبد الرحمن بن جابر , عن أبيه جابر بن عبد الله ، قال : بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية , على جمله ذلك يصنع ما يصنع , إذ هوى له علي بن أبي طالب , ورجل من الأنصار يريدانه , قال : فيأتيه علي من خلفه , فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه , ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه , فانعجف عن رحله واجتلد الناس , فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
#اجتباها_وانتخبها_أبو_الهمام_طارق_عثمان
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمينَ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق