خطبة عمر ـ رضي الله عنه ـ بالجابية.
الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه ،أما بعد:
قال مسلم في "صحيحه":
2069 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قال النووي في "المنهاج":
قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِلَّا قَتَادَةُ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدٍ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدٍ . هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَةَ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ ، وَهَذَا مِنْ ذَاكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قال الترمذي في "الجامع":
2165 ـ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال ابن أبي شيبة في "المصنف":4762 مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( 9 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بِبَابِ الْجَابِيَةِ فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ اتَّقُوا الْكَذِبَ وَشَهَادَاتِ الزُّورِ .
قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء":
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " . . . الْحَدِيثَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَفْظُ شَيْبَانَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ الْغَسُّولِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا ، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنَالَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ ، وَتَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، اتَّفَقَ الْجَرِيرَانِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْقَزْوِينِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ حَازِمٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَاحِ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ : فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا .
وقال ابن حجر في "فتح الباري":
وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية " عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد " وفيه " ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " .
قال الفريابي في " القدر":
43:حدثنا وهب بن بقية ، قال : حدثنا خالد وهو ابن عبد الله ، عن خالد هو ابن مهران الحذاء أبو المنازل ، عن عبد الأعلى بن عبد الله ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال :
خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية ، والجاثليق بين يديه ، والترجمان يترجم ، فقال عمر :
" من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له " , فقال الجاثليق : ليس كذلك ، فقال : " ما تقول ؟ " قال الترجمان : لا شيء ، ثم عاد في خطبته ، فلما بلغ من يضلل الله فلا هادي له ، ومن يهده الله فلا مضل له ، قال : معاذ الله ، فقال عمر : " ما تقول ؟ " وأخبره ، فقال عمر : " كذبت يا عدو الله ، والله لولا ولت عقد لك لضربت عنقك ، بل الله خلقك ، والله أضلك ، ثم يميتك ، ثم يدخلك النار إن شاء الله " ثم قال : " إن الله تعالى لما خلق آدم نثر ذريته في كفه ، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون ، وأهل النار وما هم عاملون ، ثم قال : هؤلاء لهذه ، وهؤلاء لهذه ، وقد كان الناس تذاكروا القدر فافترقوا وما ينكره أحد " .
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية":
فسار حتى قدم الجابية ، فنزل بها وخطب بالجابية خطبة طويلة بليغة ، منها : أيها الناس ، أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم ، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم ، واعلموا أن رجلا ليس بينه وبين آدم أب حي ولا بينه وبين الله هوادة ، فمن أراد لحب وجه الجنة فليلزم الجماعة ; فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد ، ولا يخلون أحدكم بامرأة ; فإن الشيطان ثالثهما ، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن . وهي خطبة طويلة اختصرناها . ثم صالح عمر أهل الجابية ورحل إلى بيت المقدس .
وقد كتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه في اليوم الفلاني إلى الجابية ، فتوافوا أجمعون في ذلك اليوم إلى الجابية ، فكان أول من تلقاه يزيد بن أبي سفيان ، ثم أبو عبيدة ، ثم خالد بن الوليد في خيول المسلمين وعليهم يلامق الديباج ، فسار إليهم عمر ليحصبهم ، فاعتذروا إليه بأن عليهم السلاح ، وأنهم يحتاجون إليه في حروبهم ، فسكت عنهم واجتمع الأمراء كلهم بعدما استخلفوا على أعمالهم سوى عمرو بن العاص وشرحبيل فإنهما موافقان الأرطبون بأجنادين ، فبينما عمر في الجابية إذا بكردوس من الروم بأيديهم سيوف مسللة ، فسار إليهم المسلمون بالسلاح ، فقال عمر : إن هؤلاء قوم يستأمنون . فساروا نحوهم ، فإذا هم جند من بيت المقدس يطلبون الأمان والصلح من أمير المؤمنين حين سمعوا بقدومه ، فأجابهم عمر ، رضي الله عنه ، إلى ما سألوا ، وكتب لهم كتاب أمان ومصالحة ، وضرب عليهم الجزية ، واشترط عليهم شروطا ذكرها ابن جرير ، وشهد في الكتاب خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وهو كاتب الكتاب ، وذلك في سنة خمس عشرة .
#اجتباها_وانتخبها_أبو_الهمام_طارق_عثمان
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين
قال مسلم في "صحيحه":
2069 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قال النووي في "المنهاج":
قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِلَّا قَتَادَةُ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدٍ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدٍ . هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَةَ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ ، وَهَذَا مِنْ ذَاكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قال الترمذي في "الجامع":
2165 ـ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال ابن أبي شيبة في "المصنف":4762 مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( 9 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بِبَابِ الْجَابِيَةِ فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ اتَّقُوا الْكَذِبَ وَشَهَادَاتِ الزُّورِ .
قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء":
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " . . . الْحَدِيثَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَفْظُ شَيْبَانَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ الْغَسُّولِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا فَقَالَ : " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا ، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنَالَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ ، وَتَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، اتَّفَقَ الْجَرِيرَانِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْقَزْوِينِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ حَازِمٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَاحِ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ : فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا .
وقال ابن حجر في "فتح الباري":
وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية " عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد " وفيه " ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " .
قال الفريابي في " القدر":
43:حدثنا وهب بن بقية ، قال : حدثنا خالد وهو ابن عبد الله ، عن خالد هو ابن مهران الحذاء أبو المنازل ، عن عبد الأعلى بن عبد الله ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال :
خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية ، والجاثليق بين يديه ، والترجمان يترجم ، فقال عمر :
" من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له " , فقال الجاثليق : ليس كذلك ، فقال : " ما تقول ؟ " قال الترجمان : لا شيء ، ثم عاد في خطبته ، فلما بلغ من يضلل الله فلا هادي له ، ومن يهده الله فلا مضل له ، قال : معاذ الله ، فقال عمر : " ما تقول ؟ " وأخبره ، فقال عمر : " كذبت يا عدو الله ، والله لولا ولت عقد لك لضربت عنقك ، بل الله خلقك ، والله أضلك ، ثم يميتك ، ثم يدخلك النار إن شاء الله " ثم قال : " إن الله تعالى لما خلق آدم نثر ذريته في كفه ، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون ، وأهل النار وما هم عاملون ، ثم قال : هؤلاء لهذه ، وهؤلاء لهذه ، وقد كان الناس تذاكروا القدر فافترقوا وما ينكره أحد " .
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية":
فسار حتى قدم الجابية ، فنزل بها وخطب بالجابية خطبة طويلة بليغة ، منها : أيها الناس ، أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم ، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم ، واعلموا أن رجلا ليس بينه وبين آدم أب حي ولا بينه وبين الله هوادة ، فمن أراد لحب وجه الجنة فليلزم الجماعة ; فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد ، ولا يخلون أحدكم بامرأة ; فإن الشيطان ثالثهما ، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن . وهي خطبة طويلة اختصرناها . ثم صالح عمر أهل الجابية ورحل إلى بيت المقدس .
وقد كتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه في اليوم الفلاني إلى الجابية ، فتوافوا أجمعون في ذلك اليوم إلى الجابية ، فكان أول من تلقاه يزيد بن أبي سفيان ، ثم أبو عبيدة ، ثم خالد بن الوليد في خيول المسلمين وعليهم يلامق الديباج ، فسار إليهم عمر ليحصبهم ، فاعتذروا إليه بأن عليهم السلاح ، وأنهم يحتاجون إليه في حروبهم ، فسكت عنهم واجتمع الأمراء كلهم بعدما استخلفوا على أعمالهم سوى عمرو بن العاص وشرحبيل فإنهما موافقان الأرطبون بأجنادين ، فبينما عمر في الجابية إذا بكردوس من الروم بأيديهم سيوف مسللة ، فسار إليهم المسلمون بالسلاح ، فقال عمر : إن هؤلاء قوم يستأمنون . فساروا نحوهم ، فإذا هم جند من بيت المقدس يطلبون الأمان والصلح من أمير المؤمنين حين سمعوا بقدومه ، فأجابهم عمر ، رضي الله عنه ، إلى ما سألوا ، وكتب لهم كتاب أمان ومصالحة ، وضرب عليهم الجزية ، واشترط عليهم شروطا ذكرها ابن جرير ، وشهد في الكتاب خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وهو كاتب الكتاب ، وذلك في سنة خمس عشرة .
#اجتباها_وانتخبها_أبو_الهمام_طارق_عثمان
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق