جماع خيري الدنيا والأخرة :كفاية الهموم وغفران الذنوب.
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أمابعد:
قال الترمذي في "الجامع":
2394:حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ , فَقَالَ :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ ، اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " ، قَالَ أُبَيٌّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : " مَا شِئْتَ " ، قَالَ : قُلْتُ : الرُّبُعَ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , قُلْتُ : النِّصْفَ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , قَالَ : قُلْتُ : فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا , قَالَ : " إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ " , قَالَ أَبُو عِيسَى :
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وقال أحمد في "المسند":
20734:حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ :
" إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ " .
ووكيع أثبت الناس في الثوري.
#ممن_أثبته :
الترمذي .
قَالَ أَبُو عِيسَى :
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
الضياء المقدسي ؛إذ أورده في المختارة.
الحاكم والمنذري.
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي":
قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد والحاكم وصححه وفي رواية لأحمد عنه قال : قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلواتي كلها عليك ؟ قال : إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك . قال المنذري : وإسناد هذه جيد ، انتهى .
ابن حجر .
أخرجه أحمد وغيره بسند حسن فهذا الجيد من الأحاديث الواردة في ذلك .
الألباني .
حسنه كما في صحيح سنن الترمذي.
#شرحه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال أبىّ : قلت : يا رسول الله، إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى ؟ قال : " ما شئت " قلت : الربع ؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت : النصف ؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت : الثلثين ؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت : أجعل لك صلاتى كلها ؟ قال : إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك. وفى لفظ : إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك.
وقول السائل: أجعل لك من صلاتى ؟ يعنى من دعائى؛ فإن الصلاة فى اللغة هى الدعاء، قال تعالى : {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ. { التوبة : 103 }.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: اللهم صل على آل أبى أوفى. وقالت امرأة : صل علىّ يا رسول الله وعلى زوجى، فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك.
فيكون مقصود السائل : أى يا رسول الله إن لى دعاء أدعو به أستجلب به الخير وأستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء ؟ قال : " ما شئت " فلما انتهى إلى قوله : أجعل لك صلاتى كلها ؟ قال : " إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك " .
وفى الرواية الأخرى : " إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك.
وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب، واندفاع المرهوب، كما بسط ذلك فى مواضعه. انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" :
"سئل شيخنا أبو العباس عن تفسير هذا الحديث ، فقال : كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه ، فسأل النبي هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه ؟ فقال إن زدت فهو خير لك . فقال له : النصف ؟ فقال : إن زدت فهو خير لك ... إلى أن قال : أجعل لك صلاتي كلها ؟ أي : أجعل دعائي كله صلاة عليك ؟ قال : إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك . لأن من صلى على النبي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ومن صلى الله عليه كفاه همه ، وغفر له ذنبه . هذا معنى كلامه رضي الله عنه" انتهى .
#اجتباها_وانتخبها_أبو_الهمام_طارق_عثمان
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أمابعد:
قال الترمذي في "الجامع":
2394:حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ , فَقَالَ :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ ، اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " ، قَالَ أُبَيٌّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : " مَا شِئْتَ " ، قَالَ : قُلْتُ : الرُّبُعَ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , قُلْتُ : النِّصْفَ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , قَالَ : قُلْتُ : فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " , قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا , قَالَ : " إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ " , قَالَ أَبُو عِيسَى :
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وقال أحمد في "المسند":
20734:حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ :
" إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ " .
ووكيع أثبت الناس في الثوري.
#ممن_أثبته :
الترمذي .
قَالَ أَبُو عِيسَى :
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
الضياء المقدسي ؛إذ أورده في المختارة.
الحاكم والمنذري.
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي":
قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد والحاكم وصححه وفي رواية لأحمد عنه قال : قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلواتي كلها عليك ؟ قال : إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك . قال المنذري : وإسناد هذه جيد ، انتهى .
ابن حجر .
أخرجه أحمد وغيره بسند حسن فهذا الجيد من الأحاديث الواردة في ذلك .
الألباني .
حسنه كما في صحيح سنن الترمذي.
#شرحه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال أبىّ : قلت : يا رسول الله، إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى ؟ قال : " ما شئت " قلت : الربع ؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت : النصف ؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت : الثلثين ؟ قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك. قلت : أجعل لك صلاتى كلها ؟ قال : إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك. وفى لفظ : إذا تكفى همك، ويغفر ذنبك.
وقول السائل: أجعل لك من صلاتى ؟ يعنى من دعائى؛ فإن الصلاة فى اللغة هى الدعاء، قال تعالى : {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ. { التوبة : 103 }.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: اللهم صل على آل أبى أوفى. وقالت امرأة : صل علىّ يا رسول الله وعلى زوجى، فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك.
فيكون مقصود السائل : أى يا رسول الله إن لى دعاء أدعو به أستجلب به الخير وأستدفع به الشر، فكم أجعل لك من الدعاء ؟ قال : " ما شئت " فلما انتهى إلى قوله : أجعل لك صلاتى كلها ؟ قال : " إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك " .
وفى الرواية الأخرى : " إذًا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك.
وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب، واندفاع المرهوب، كما بسط ذلك فى مواضعه. انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" :
"سئل شيخنا أبو العباس عن تفسير هذا الحديث ، فقال : كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه ، فسأل النبي هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه ؟ فقال إن زدت فهو خير لك . فقال له : النصف ؟ فقال : إن زدت فهو خير لك ... إلى أن قال : أجعل لك صلاتي كلها ؟ أي : أجعل دعائي كله صلاة عليك ؟ قال : إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك . لأن من صلى على النبي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ومن صلى الله عليه كفاه همه ، وغفر له ذنبه . هذا معنى كلامه رضي الله عنه" انتهى .
#اجتباها_وانتخبها_أبو_الهمام_طارق_عثمان
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق