السبت، 3 أغسطس 2019

حديث السلمية في تعيين الذبيح.

حديث السلمية في تعيين الذبيح.
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أمابعد:
قال أبوداود في "السنن":
1737:حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمُسَدَّدٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيِّ ، حَدَّثَنِي خَالِي ، عَنْ أُمِّي صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ الَأسْلَمِيَّةَ ، تَقُولُ : 
قُلْتُ لِعُثْمَانَ : مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَاكَ ؟ قَالَ : قَالَ : 
" إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ " ،
قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : خَالِي مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ .
وقال أحمد في "المسند":
16291:حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ خَالِهِ مُسَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أُمِّ مَنْصُورٍ ، قَالَتْ : 
أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَدَتْ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا : أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، وَقَالَ مَرَّةً : إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ لِمَ دَعَاكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ، قَالَ : " إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيْ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا ، فَخَمِّرْهُمَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ " ، قَالَ سُفْيَانُ : لَمْ تَزَلْ قَرْنَا الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ حَتَّى احْتَرَقَ الْبَيْتُ فَاحْتَرَقَا .
وَلَدَتْ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا :أي قابلة.
وإسناده صحيحٌ،ومسافع ثقة وثقه ابن حبان والعجلي والذهبي وابن حجر وروى له مسلم، والأسلمية صحابية ،وقد صححه الألباني وشعيب الأرنؤط.

قال شيخ الإسلام في المنهاج: 
والذبيح على القول الصحيح ابنه الكبير إسماعيل كما دلت على ذلك سورة الصافات وغير ذلك فإنه قد كان سأل ربه أن يهب له من الصالحين فبشره بالغلام الحليم إسماعيل فلما بلغ معه السعي أمره أن يذبحه لئلا يبقى في قلبه محبة مخلوق تزاحم محبة الخالق.. وكذلك في التوراة يقول: اذبح ابنك. وحيدك وفي ترجمة أخرى: بكرك. ولكن ألحق المبدلون لفظ إسحاق وهو باطل فإن إسحاق هو الثاني من أولاده باتفاق المسلمين وأهل الكتاب فليس هو وحيده ولا بكره وإنما وحيده وبكره إسماعيل.
ولهذا لما ذكر الله قصة الذبيح في القرآن قال بعد هذا: وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ. وقال الآية الأخرى: فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ. فكيف يبشره بولد ثم يأمره بذبحه، والبشارة بإسحاق وقعت لسارة وكانت قد غارت من هاجر لما ولدت إسماعيل، وأمر الله إبراهيم أن يذهب بإسماعيل وأمه إلى مكة ثم لما جاء الضيف وهم الملائكة لإبراهيم بشروها بإسحاق، فكيف يأمره بذبح إسحاق مع بقاء إسماعيل، وهي لم تصبر على وجود إسماعيل وحده بل غارت أن يكون له ابن من غيرها، فكيف تصبر على ذبح ابنها وبقاء ابن ضرتها! وكيف يأمر الله إبراهيم بذبح ابنه وأمه مبشرة به وبابن ابنه يعقوب! وأيضاً فالذبح إنما كان بمكة وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم قرني الكبش في البيت فقال للحاجب: إني رأيت قرني الكبش في الكعبة فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في الكعبة شيء يلهي المصلي. وإبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا الكعبة بنص القرآن وإسحاق كان في الشام. والمقصود بالأمر بالذبح أن لا يبقى في قلبه محبة لغير الله تعالى وهذا إذا كان له ابن واحد فإذا صار له ابنان فالمقصود لا يحصل إلا بذبحهما جميعاً، وكل من قال إنه إسحاق فإنما أخذه عن اليهود أهل التحريف والتبديل كما أخبر الله تعالى عنهم وقد بسطنا هذه المسألة في مصنف مفرد. انتهى.
وقال ابن القيَّمِ في "زاد المعاد":
ولا خلاف بينهم أن " عدنان " من ولد إسماعيل عليه السلام ، وإسماعيل : هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم . 
وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول : هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم ، فإن فيه : إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره ، وفي لفظ : وحيده ، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده ، والذي غر أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم : اذبح ابنك إسحاق ، قال : وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم لأنها تناقض قوله : اذبح بكرك ووحيدك ، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف وأحبوا أن يكون لهم ، وأن يسوقوه إليهم ويحتازوه لأنفسهم دون العرب ، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله . وكيف يسوغ أن يقال : إن الذبيح إسحاق ، والله تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب ، فقال تعالى عن الملائكة : إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى : ( لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) [ هود : 70 - 71 ] فمحال أن يبشرها بأنه يكون لها ولد ثم يأمر بذبحه ، ولا ريب أن يعقوب رضي الله عنه داخل في البشارة ، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد ، وهذا ظاهر الكلام وسياقه . 
فإن قيل : لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان " يعقوب " مجرورا عطفا على إسحاق ، فكانت القراءة ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي : ويعقوب من وراء إسحاق . قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به ؛ لأن البشارة قول مخصوص ، وهي أول خبر سار صادق . وقوله تعالى : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) جملة متضمنة لهذه القيود ، فتكون بشارة ، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية . ولما كانت البشارة قولا كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول ، كأن المعنى : وقلنا لها : من وراء إسحاق يعقوب ، والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه وثقله في أثره لم يعقل منه إلا بشارته بالأمرين جميعا . هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة ، ثم يضعف الجر أمر آخر وهو ضعف قولك : مررت بزيد ومن بعده عمرو ، ولأن العاطف يقوم مقام حرف الجر ، فلا يفصل بينه وبين المجرور ، كما لا يفصل بين حرف الجر والمجرور . ويدل عليه أيضا أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة ( الصافات ) قال : ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) [ الصافات : 103 - 111 ] . ثم قال تعالى : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) [ الصافات : 112 ] . فهذه بشارة من الله تعالى له شكرا على صبره على ما أمر به ، وهذا ظاهر جدا في أن المبشر به غير الأول ، بل هو كالنص فيه . 
فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته ، أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة . 
قيل : البشارة وقعت على المجموع : على ذاته ووجوده ، وأن يكون نبيا ، ولهذا نصب " نبيا " على الحال المقدر ، أي : مقدرا نبوته ، فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل ، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة ، هذا محال من الكلام ، بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها على وجوده أولى وأحرى . 
وأيضا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة ، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها ، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيرا لشأن إسماعيل وأمه ، وإقامة لذكر الله ، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه ، ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل ، وكان النحر بمكة من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا ، ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة . 
وأيضا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليما ؛ لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه . ولما ذكر إسحاق سماه عليما ، فقال تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ) الذاريات : 24 - 25 ] إلى أن قال : ( قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ) [ الذاريات : 28 ] وهذا إسحاق بلا ريب لأنه من امرأته ، وهي المبشرة به ، وأما إسماعيل فمن السرية ، وأيضا فإنهما بشرا به على الكبر واليأس من الولد ، وهذا بخلاف إسماعيل ، فإنه ولد قبل ذلك . 
وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده ، وإبراهيم عليه السلام لما سأل ربه الولد ووهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته ، والله تعالى قد اتخذه خليلا ، والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة ، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها ، فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل ، فأمره بذبح المحبوب ، فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة ، فلم يبق في الذبح مصلحة ، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه ، فقد حصل المقصود فنسخ الأمر وفدي الذبيح ، وصدق الخليل الرؤيا ، وحصل مراد الرب . 
ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولود ، ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول ، بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بذبحه ، وهذا في غاية الظهور . 
وأيضا فإن سارة امرأة الخليل صلى الله عليه وسلم غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة ، فإنها كانت جارية ، فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة " سارة " فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها " هاجر " وابنها ويسكنها في أرض مكة لتبرد عن " سارة " حرارة الغيرة ، وهذا من رحمته تعالى ورأفته ، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها ويدع ابن الجارية بحاله ، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها ، فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية ، بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السرية ، فحينئذ يرق قلب السيدة عليها وعلى ولدها ، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة ، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها ، وأن الله لا يضيع بيتا هذه وابنها منهم ، وليري عباده جبره بعد الكسر ، ولطفه بعد الشدة ، وأن عاقبة صبر " هاجر " وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين ، ومتعبدات لهم إلى يوم القيامة ، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمن عليه بعد استضعافه وذله وانكساره . قال تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) [ القصص : 5 ] وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . 
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية":
وهذا هو الظاهر من القرآن ، بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل ؛ لأنه ذكر قصة الذبيح ، ثم قال بعده : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . ومن جعله حالا فقد تكلف ، ومستنده أنه إسحاق إنما هو إسرائيليات ، وكتابهم فيه تحريف ، ولا سيما هاهنا قطعا لا محيد عنه فإن عندهم أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده وفي نسخة من المعربة : بكره إسحاق فلفظة إسحاق هاهنا مقحمة مكذوبة مفتراة ؛ لأنه ليس هو الوحيد ولا البكر وإنما الوحيد البكر إسماعيل ، وإنما حملهم على هذا حسد العرب فإن إسماعيل أبو العرب الذين يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإسحاق والد يعقوب ، وهو إسرائيل الذين ينتسبون إليه ، فأرادوا أن يجروا هذا الشرف إليهم فحرفوا كلام الله وزادوا فيه وهم قوم بهت ، ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، وقد قال بأنه إسحاق طائفة كثيرة من السلف ، وغيرهم ، وإنما أخذوه والله أعلم من كعب الأحبار أو صحف أهل الكتاب ، وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نترك لأجله ظاهر الكتاب العزيز ولا يفهم هذا من القرآن ، بل المفهوم بل المنطوق بل النص عند التأمل على أنه إسماعيل ، وما أحسن ما استدل محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل ، وليس بإسحاق من قوله : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قال : فكيف تقع البشارة بإسحاق وأنه سيولد له يعقوب ، ثم يؤمر بذبح إسحاق وهو صغير قبل أن يولد له ؟ هذا لا يكون ؛ لأنه يناقض البشارة المتقدمة ، والله أعلم . 
وقال أيضاً:
وقد كان للخليل بنون كما ذكرنا ، ولكن أشهرهم الأخوان النبيان العظيمان الرسولان أسنهما وأجلهما الذي هو الذبيح على الصحيح إسماعيل بكر إبراهيم الخليل من هاجر القبطية المصرية عليها السلام من العظيم الجليل ، ومن قال : إن الذبيح هو إسحاق فإنما تلقاه من نقلة بني إسرائيل الذين بدلوا وحرفوا وأولوا التوراة والإنجيل وخالفوا بأيديهم في هذا من التنزيل فإن إبراهيم أمر بذبح ولده البكر ، وفي رواية الوحيد . وأيا ما كان فهو إسماعيل بنص الدليل ففي نص كتابهم إن إسماعيل ولد ولإبراهيم من العمر ست وثمانون سنة ، وإنما ولد إسحاق بعد مضي مائة سنة من عمر الخليل ، فإسماعيل هو البكر لا محالة ، وهو الوحيد صورة ومعنى على كل حالة أما في الصورة فلأنه كان وحده ولده أزيد من ثلاث عشرة سنة ، وأما أنه وحيد في المعنى فإنه هو الذي هاجر به أبوه ومعه أمه هاجر وكان صغيرا رضيعا فيما قيل فوضعهما في وهاد جبال فاران ، وهي الجبال التي حول مكة ، نعم المقيل ، وتركهما هنالك ليس معهما من الزاد والماء إلا القليل ، وذلك ثقة بالله وتوكلا عليه ، فحاطهما الله تعالى بعنايته وكفايته فنعم الحسيب والكافي والوكيل والكفيل . 
. فهذا هو الولد الوحيد في الصورة ، والمعنى ، ولكن أين من يتفطن لهذا السر ؟ وأين من يحل بهذا المحل ؟ والمعنى لا يدركه ، ويحيط بعلمه إلا كل نبيه نبيل . 
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق