فتحُ العزيزِالأمينِ في ثبوت حديث أبي زهير في التأمين.
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أمابعد:
قال أبوداود في "السنن":
804:حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ، ومحمود بن خالد ، قالا : حدثنا الفريابي ، عن صبيح بن محرز الحمصي ، حدثني أبو مصبح المقرائي ، قال :
كنا نجلس إلى أبي زهير النميري ، وكان من الصحابة ، فيتحدث أحسن الحديث ، فإذا دعا الرجل منا بدعاء ، قال : اختمه بآمين ، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة . قال أبو زهير : أخبركم عن ذلك ، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يستمع منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أوجب إن ختم " ، فقال رجل من القوم : بأي شيء يختم ؟ قال : " بآمين ، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب " ، فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى الرجل ، فقال : اختم يا فلان بآمين وأبشر . وهذا لفظ محمود . قال أبو داود : المقراء : قبيل من حمير .
قلتُ:إسناده حسنٌ إن شاء الله ـ تعالى ـ .
صبيح بن محرز الحمصي :تفرد بالرواية عنه محمد بن يوسف الفريابي ،ووثقه ابن حبان ،وقال ابن حجر :مقبول،وقال الذهبي:وثق.
*ممن أثبته:
1ـ أبوداود في السنن "أورده في "السنن"وسكت عنه .
وقد قال في رسالته لأهل مكة:
كل ما سكت عنه فهو صالح.
2ـ المنذري في "الترغيب والترهيب".
3ـ ابن حجر العسقلاني في "تخريج مشكاة المصابيح".
4ـ السيوطي في "الدر المنثور".
فقال :"وأخرج أبوداود في "السنن"بسندٍ حسنٍ عن أبي زهير النميري....".
5ـ علاء الدين مغلطاي في "شرح سنن ابن ماجه".
فقال:وحديث أبي زهير النميري وهومن عنده أيضاً بسندٍ صحيحٍ.
*شواهده:
1ـ قال البخاري في " صحيحه":
742:حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا قال أحدكم آمين ، وقالت : الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه " .
741: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
" إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ، وقال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آمين .
743: حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا قال : الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين سورة الفاتحة آية 7 فقولوا : آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ، تابعه محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونعيم المجمر ، عن أبي هريرة رضي الله عنه .
2ـقال مسلم في " صحيحه":
617:حدثنا سعيد بن منصور ، وقتيبة بن سعيد ، وأبو كامل الجحدري واللفظ لأبي كامل ، ومحمد بن عبد الملك الأموي ، قالوا : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، قال :
صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة ، فلما كان عند القعدة ، قال رجل من القوم : أقرت الصلاة بالبر والزكاة ؟ قال : فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم ، انصرف ، فقال : أيكم القائل كلمة كذا وكذا ، قال : فأرم القوم ، ثم قال : أيكم القائل كلمة كذا وكذا ، فأرم القوم ، فقال : لعلك يا حطان قلتها ، قال : ما قلتها ، ولقد رهبت أن تبكعني بها ، فقال رجل من القوم أنا قلتها ، ولم أرد بها إلا الخير ، فقال أبو موسى : أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا ، فبين لنا سنتنا ، وعلمنا صلاتنا ، فقال : إذا صليتم ، فأقيموا صفوفكم ، ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبر فكبروا ، وإذ قال :
غير المغضوب عليهم ولا الضالين سورة الفاتحة آية 7 ، فقولوا : آمين ،يُجِبْكُمُ الله ، فإذا كبر وركع ، فكبروا واركعوا ، فإن الإمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، يسمع الله لكم ، فإن الله تبارك وتعالى ، قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : سمع الله لمن حمده ، وإذا كبر وسجد ، فكبروا ، واسجدوا ، فإن الإمام يسجد قبلكم ، ويرفع قبلكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك ، وإذا كان عند القعدة ، فليكن من أول قول أحدكم : التحيات الطيبات ، الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة . ح وحدثنا أبو غسان المسمعي ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي . ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن سليمان التيمي ، كل هؤلاء ، عن قتادة ، في هذا الإسناد بمثله ، وفي حديث جرير ، عن سليمان ، عن قتادة : من الزيادة ، وإذا قرأ فأنصتوا ، وليس في حديث أحد منهم : فإن الله ، قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده ، إلا في رواية أبي كامل وحده ، عن أبي عوانة ، قال أبو إسحاق ، قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر : في هذا الحديث ، فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان ؟ فقال له أبو بكر : فحديث أبي هريرة ، فقال : هو صحيح ، يعني وإذا قرأ فأنصتوا ، فقال : هو عندي صحيح ، فقال : لم ، لم تضعه ها هنا ؟ قال : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا ، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وابن أبي عمر ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، بهذا الإسناد ، وقال في الحديث : فإن الله عز وجل ، قضى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده .
3ـ قال مسلم في " صحيحه":
603 ـ وحَدَّثَنَاه إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
" مَنْ صَلَّى صَلَاةً ، لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ ، فَقَالَ : اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 3 ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ :مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ سورة الفاتحة آية 4 ، قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، وَقَالَ : مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ، قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ { 6 } صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلا الضَّالِّينَ { 7 } سورة الفاتحة آية 6-7 ، قَالَ : هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " ، قَالَ سُفْيَانُ : حَدَّثَنِي بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَفِي حَدِيثِهِمَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي ، وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ ، وَكَانَا جَلِيسَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَنْ صَلَّى صَلَاةً ، لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا " ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ .
قوله: فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة .
قلتُ:وذلك أن آمين تقال عقب الدعاء وتقال بعد قراءة سورة الفاتحة،وهذا له شواهد:
قال أحمد في مسنده":
23926ـ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ ؟ فَقَالَ :
" إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " .
وإسناده قوي.
خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبو سليمان الحضرمي وثقه عليُّ بنُ الحسين بن الجنيد وروى عنه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي وهو لايروي إلا عن ثقة.وصححّ سنده ابن حجر والألباني والوادعي وغيرهم.
وهذا أصحُ شيء في الباب ، وفي الباب عن رافع بن خديج وجبير بن مطعم وأبي هريرة وأبي برزة الأسلمي وغيرهم كثير.
قال ابن أبي شيبة في " المصنف":
29306 حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي هاشم الواسطي ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : من قال إذا فرغ من وضوئه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، ختمت بخاتم ثم رفعت تحت العرش فلم يكسر إلى يوم القيامة".
وسنده صحيحٌ على رسم الشيخين .
وروي مرفوعاً والراجح وقفه.
قال أبو عبد الرحمن النسائي في " السنن الكبرى":
8648 أخبرنا يحيى بن محمد بن السكن قال : حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فقال : سبحانك اللهم ، وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة".
قال أبو عبد الرحمن : هذا خطأ ، والصواب موقوف ، خالفه محمد بن جعفر فوقفه ، أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، عن أبي هاشم قال : سمعت أبا مجلز ، يحدث عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد قوله . قال أبو عبد الرحمن : وكذلك رواه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.
قال محمد بن فضيل الضبي في " الدعاء":
145:حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ قَالَ :
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، إِلا كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ طُبِعَ عَلَيْهَا طَابَعٌ مِنْ مِسْكٍ ، فَلَمْ يُكْسَرْ حَتَّى يُوَفَّى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
وإسناده صحيحٌ،وله حكمُ الرفع.
عاصم هو ابن سليمان الأحول ، وثابت هو ابن أسلم البناني ، وإبهام الصحابي لايضرُّ ؛لأن الصحابةَ كلَّهم عدولٌ.
قوله:" أوجب إن ختم ".
قلتُ:وذلك أن التأمين سببٌ من أسباب المغفرة ،ومن غفر الله له لا يعذبه ووجبت له الجنَّة.
قال مسلم في صحيحه:
184ـ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ إِسْحَاق : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ سورة البقرة آية 284 ، قَالَ : دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ، لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا " ، قَالَ : فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا سورة البقرة آية 286 ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا سورة البقرة آية 286 ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا سورة البقرة آية 286 ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ .
وقال البخاري في "صحيحه":
2201:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ، ثُمَّ رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ، قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " . تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ .
قال ابن حجر في "الفتح":
. ووقع في رواية عبد الله بن دينار بدل فغفر له " فأدخله الجنة " وكذا في رواية ابن حبان .
قلتُ:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَه ) .
رواه البخاري ( 624 ) ومسلم ( 1914 ) .
وإماطة الأذى عن الطريق موجب لدخول الجنة :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ ) .
رواه مسلم ( 1914 ) .
وفي رواية :
( مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ) .
أوأن التأمين ثناء على الله ـ تعالى ـ والثناء على الله ـ تعالى ـ وتمجيده من موجبات الجنَّةِ.
قال ابن أبي شيبة في "المصنف":
7795: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ : " آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ مِثْلَهُ .
7796:حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : " آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " .
7797: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ :
" آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ " .
فهذه ثلاثة آثار صحيحة في أنها اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ .
آمين بمعنى أمين بالقصرلغة في آمين الممدودة.
والأمين اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ وكذلك المؤمن والمهيمن .
وقال ابن حجر في" المطالب العالية":
4110: قال إسحاق : أنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها وكانت من المهاجرين الأول ، قالت :
" غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه ، فخرجت أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة ، فلما أفاق ، قال : أغشي علي ؟ قالوا : نعم ، قال : " صدقتم ، إنه جاءني ملكان فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فقال ملك آخر : أرجعاه ، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ، وسيمتع به بنوه ما شاء الله ، فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات رضي الله عنه " ، وقال أبو أسامة : قال : رجلان ملكان كانوا يأتون في صورة الرجال ، قال الله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا سورة الأنعام آية 9 أي : في صورة رجل .
قلتُ:وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
وفي المتن فوائد :
ـإثبات اسم الأمين لله ـ تعالى ـ.
وقال النسائي في "المجتبى":
983: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يقول : أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ { 1 } اللَّهُ الصَّمَدُ { 2 } لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ { 3 } وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ { 4 } سورة الإخلاص آية 1-4 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَبَتْ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : الْجَنَّةُ " .
وحسنه الترمذي وصححه الضياء المقدسي وابن عبد البر والمنذري والألباني والوادعي.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أمابعد:
قال أبوداود في "السنن":
804:حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ، ومحمود بن خالد ، قالا : حدثنا الفريابي ، عن صبيح بن محرز الحمصي ، حدثني أبو مصبح المقرائي ، قال :
كنا نجلس إلى أبي زهير النميري ، وكان من الصحابة ، فيتحدث أحسن الحديث ، فإذا دعا الرجل منا بدعاء ، قال : اختمه بآمين ، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة . قال أبو زهير : أخبركم عن ذلك ، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يستمع منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أوجب إن ختم " ، فقال رجل من القوم : بأي شيء يختم ؟ قال : " بآمين ، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب " ، فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى الرجل ، فقال : اختم يا فلان بآمين وأبشر . وهذا لفظ محمود . قال أبو داود : المقراء : قبيل من حمير .
قلتُ:إسناده حسنٌ إن شاء الله ـ تعالى ـ .
صبيح بن محرز الحمصي :تفرد بالرواية عنه محمد بن يوسف الفريابي ،ووثقه ابن حبان ،وقال ابن حجر :مقبول،وقال الذهبي:وثق.
*ممن أثبته:
1ـ أبوداود في السنن "أورده في "السنن"وسكت عنه .
وقد قال في رسالته لأهل مكة:
كل ما سكت عنه فهو صالح.
2ـ المنذري في "الترغيب والترهيب".
3ـ ابن حجر العسقلاني في "تخريج مشكاة المصابيح".
4ـ السيوطي في "الدر المنثور".
فقال :"وأخرج أبوداود في "السنن"بسندٍ حسنٍ عن أبي زهير النميري....".
5ـ علاء الدين مغلطاي في "شرح سنن ابن ماجه".
فقال:وحديث أبي زهير النميري وهومن عنده أيضاً بسندٍ صحيحٍ.
*شواهده:
1ـ قال البخاري في " صحيحه":
742:حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا قال أحدكم آمين ، وقالت : الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه " .
741: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
" إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ، وقال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آمين .
743: حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا قال : الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين سورة الفاتحة آية 7 فقولوا : آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ، تابعه محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ونعيم المجمر ، عن أبي هريرة رضي الله عنه .
2ـقال مسلم في " صحيحه":
617:حدثنا سعيد بن منصور ، وقتيبة بن سعيد ، وأبو كامل الجحدري واللفظ لأبي كامل ، ومحمد بن عبد الملك الأموي ، قالوا : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، قال :
صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة ، فلما كان عند القعدة ، قال رجل من القوم : أقرت الصلاة بالبر والزكاة ؟ قال : فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم ، انصرف ، فقال : أيكم القائل كلمة كذا وكذا ، قال : فأرم القوم ، ثم قال : أيكم القائل كلمة كذا وكذا ، فأرم القوم ، فقال : لعلك يا حطان قلتها ، قال : ما قلتها ، ولقد رهبت أن تبكعني بها ، فقال رجل من القوم أنا قلتها ، ولم أرد بها إلا الخير ، فقال أبو موسى : أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا ، فبين لنا سنتنا ، وعلمنا صلاتنا ، فقال : إذا صليتم ، فأقيموا صفوفكم ، ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبر فكبروا ، وإذ قال :
غير المغضوب عليهم ولا الضالين سورة الفاتحة آية 7 ، فقولوا : آمين ،يُجِبْكُمُ الله ، فإذا كبر وركع ، فكبروا واركعوا ، فإن الإمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، يسمع الله لكم ، فإن الله تبارك وتعالى ، قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : سمع الله لمن حمده ، وإذا كبر وسجد ، فكبروا ، واسجدوا ، فإن الإمام يسجد قبلكم ، ويرفع قبلكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك ، وإذا كان عند القعدة ، فليكن من أول قول أحدكم : التحيات الطيبات ، الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة . ح وحدثنا أبو غسان المسمعي ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي . ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن سليمان التيمي ، كل هؤلاء ، عن قتادة ، في هذا الإسناد بمثله ، وفي حديث جرير ، عن سليمان ، عن قتادة : من الزيادة ، وإذا قرأ فأنصتوا ، وليس في حديث أحد منهم : فإن الله ، قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده ، إلا في رواية أبي كامل وحده ، عن أبي عوانة ، قال أبو إسحاق ، قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر : في هذا الحديث ، فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان ؟ فقال له أبو بكر : فحديث أبي هريرة ، فقال : هو صحيح ، يعني وإذا قرأ فأنصتوا ، فقال : هو عندي صحيح ، فقال : لم ، لم تضعه ها هنا ؟ قال : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا ، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وابن أبي عمر ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، بهذا الإسناد ، وقال في الحديث : فإن الله عز وجل ، قضى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده .
3ـ قال مسلم في " صحيحه":
603 ـ وحَدَّثَنَاه إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
" مَنْ صَلَّى صَلَاةً ، لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ ، فَقَالَ : اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 3 ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ :مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ سورة الفاتحة آية 4 ، قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ، وَقَالَ : مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ، قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ { 6 } صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلا الضَّالِّينَ { 7 } سورة الفاتحة آية 6-7 ، قَالَ : هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " ، قَالَ سُفْيَانُ : حَدَّثَنِي بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَفِي حَدِيثِهِمَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي ، وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ ، وَكَانَا جَلِيسَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَنْ صَلَّى صَلَاةً ، لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا " ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ .
قوله: فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة .
قلتُ:وذلك أن آمين تقال عقب الدعاء وتقال بعد قراءة سورة الفاتحة،وهذا له شواهد:
قال أحمد في مسنده":
23926ـ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ ؟ فَقَالَ :
" إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " .
وإسناده قوي.
خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبو سليمان الحضرمي وثقه عليُّ بنُ الحسين بن الجنيد وروى عنه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي وهو لايروي إلا عن ثقة.وصححّ سنده ابن حجر والألباني والوادعي وغيرهم.
وهذا أصحُ شيء في الباب ، وفي الباب عن رافع بن خديج وجبير بن مطعم وأبي هريرة وأبي برزة الأسلمي وغيرهم كثير.
قال ابن أبي شيبة في " المصنف":
29306 حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي هاشم الواسطي ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : من قال إذا فرغ من وضوئه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، ختمت بخاتم ثم رفعت تحت العرش فلم يكسر إلى يوم القيامة".
وسنده صحيحٌ على رسم الشيخين .
وروي مرفوعاً والراجح وقفه.
قال أبو عبد الرحمن النسائي في " السنن الكبرى":
8648 أخبرنا يحيى بن محمد بن السكن قال : حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فقال : سبحانك اللهم ، وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة".
قال أبو عبد الرحمن : هذا خطأ ، والصواب موقوف ، خالفه محمد بن جعفر فوقفه ، أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، عن أبي هاشم قال : سمعت أبا مجلز ، يحدث عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد قوله . قال أبو عبد الرحمن : وكذلك رواه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.
قال محمد بن فضيل الضبي في " الدعاء":
145:حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ قَالَ :
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، إِلا كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ طُبِعَ عَلَيْهَا طَابَعٌ مِنْ مِسْكٍ ، فَلَمْ يُكْسَرْ حَتَّى يُوَفَّى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
وإسناده صحيحٌ،وله حكمُ الرفع.
عاصم هو ابن سليمان الأحول ، وثابت هو ابن أسلم البناني ، وإبهام الصحابي لايضرُّ ؛لأن الصحابةَ كلَّهم عدولٌ.
قوله:" أوجب إن ختم ".
قلتُ:وذلك أن التأمين سببٌ من أسباب المغفرة ،ومن غفر الله له لا يعذبه ووجبت له الجنَّة.
قال مسلم في صحيحه:
184ـ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ إِسْحَاق : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ سورة البقرة آية 284 ، قَالَ : دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ، لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا " ، قَالَ : فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا سورة البقرة آية 286 ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا سورة البقرة آية 286 ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا سورة البقرة آية 286 ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ .
وقال البخاري في "صحيحه":
2201:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ، ثُمَّ رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ، قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " . تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ .
قال ابن حجر في "الفتح":
. ووقع في رواية عبد الله بن دينار بدل فغفر له " فأدخله الجنة " وكذا في رواية ابن حبان .
قلتُ:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَه ) .
رواه البخاري ( 624 ) ومسلم ( 1914 ) .
وإماطة الأذى عن الطريق موجب لدخول الجنة :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ ) .
رواه مسلم ( 1914 ) .
وفي رواية :
( مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ) .
أوأن التأمين ثناء على الله ـ تعالى ـ والثناء على الله ـ تعالى ـ وتمجيده من موجبات الجنَّةِ.
قال ابن أبي شيبة في "المصنف":
7795: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ : " آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ مِثْلَهُ .
7796:حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : " آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " .
7797: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ :
" آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ " .
فهذه ثلاثة آثار صحيحة في أنها اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ .
آمين بمعنى أمين بالقصرلغة في آمين الممدودة.
والأمين اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ وكذلك المؤمن والمهيمن .
وقال ابن حجر في" المطالب العالية":
4110: قال إسحاق : أنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها وكانت من المهاجرين الأول ، قالت :
" غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه ، فخرجت أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة ، فلما أفاق ، قال : أغشي علي ؟ قالوا : نعم ، قال : " صدقتم ، إنه جاءني ملكان فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فقال ملك آخر : أرجعاه ، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ، وسيمتع به بنوه ما شاء الله ، فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات رضي الله عنه " ، وقال أبو أسامة : قال : رجلان ملكان كانوا يأتون في صورة الرجال ، قال الله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا سورة الأنعام آية 9 أي : في صورة رجل .
قلتُ:وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
وفي المتن فوائد :
ـإثبات اسم الأمين لله ـ تعالى ـ.
وقال النسائي في "المجتبى":
983: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قال : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يقول : أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ { 1 } اللَّهُ الصَّمَدُ { 2 } لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ { 3 } وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ { 4 } سورة الإخلاص آية 1-4 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَبَتْ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : الْجَنَّةُ " .
وحسنه الترمذي وصححه الضياء المقدسي وابن عبد البر والمنذري والألباني والوادعي.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق