الثلاثاء، 16 يوليو 2019

[من عجائب المخلوقات :القمر].

[من عجائب المخلوقات :القمر].
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على عبد الله و رسوله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد:
بكاء القمر.
قال وكيع في "الزهد":
23 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ ، وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُ أَنْ أَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا الْقَمَرُ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ حِينَ شَفَّ أَنْ يَغِيبَ ".
إسناده صحيحٌ،قوله: حين شف أن يغيب. يعني كاد القمر يغيب ولم يبق منه إلا شيء قليل.
طلوع القمر مع الشمس من المغرب كالبعيرين المقرونين.
قال ابن جرير في "تفسيره":
13086:حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا سورة الأنعام آية 158 ، قَالَ : 
طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مَعَ الْقَمَرِ ، كَأَنَّهُمَا بَعِيرَانِ مَقْرُونَانِ .
13089:حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثنا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : ، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا سورة الأنعام آية 158 ، قَالَ : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مَعَ الْقَمَرِ كَالْبَعِيرَيْنِ الْقَرِينَيْنِ .
وإسنادهما صحيحانِ.
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قال البخاري في "صحيحه":
2979:حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ لنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
" الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
وقال الطحاوي في " مشكل الآثار":
163: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ ، قَالَ : 
شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ فِي زَمَنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدَ ، قَالَ : فَجَاءَ الْحَسَنُ ، فَجَلَسَ إلَيْهِ فَتَحَدَّثَا ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ , قَالَ : " الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا ذَنْبُهُمَا ؟ فَقَالَ : إنَّمَا أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَكَتَ الْحَسَنُ . .
فَكَانَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنْكَارًا عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، إنَّمَا كَانَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِمَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُمَا يُلْقَيَانِ فِي النَّارِ لِيُعَذَّبَا بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ جَوَابٌ.
وَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إنَّمَا يُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ لِيُعَذِّبَا أَهْلَ النَّارِ ، لا أَنْ يَكُونَا مُعَذَّبَيْنِ فِي النَّارِ وَأَنْ يَكُونَا فِي تَعْذِيبِ مَنْ فِي النَّارِ كَسَائِرِ مَلائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ أَهْلَهَا ، أَلا تَرَى إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ سورة التحريم آية 6 , أَيْ : مِنْ تَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ سورة التحريم آية 6 , وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، هُمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مُعَذِّبَانِ لأَهْلِ النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ لا مُعَذَّبَانِ فِيهَا ، إذْ لا ذُنُوبَ لَهُمَا.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق