الاستعاذة في الصلاة.
الحمدُلله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أما بعد:
وللاستعاذة صيغٌ منها:
1ـ أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم.
قال البخاري في " صحيحه":
3059:حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، قَالَ :
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، فَقَالُوا : لَهُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَقَالَ : وَهَلْ بِي جُنُونٌ " .
وقال البخاري في " صحيحه":
5677: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، قَالَ :
اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " ، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ :
أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ .
وقال عبد الرزاق في " المصنف":
2488:عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ : سَأَلْتُ نَافِعًا , مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ , عَنْ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعِيذُ ؟ قَالَ :
كَانَ يَقُولُ :
" اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " .
وإسناده صحيحٌ.
وقال عبد الرزاق في " المصنف":
2489:عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :
" رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ , وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ , إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " .
وإسناده صحيحٌ إلى طاوس بن كيسان التابعي الجليل.
معناها.
أعوذ أي: ألتجئ، وأعتصم وأمتنع وأستجير.
الشيطان:والشيطان فِي كلام العرب كُلّ متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء.قاله الطبري في " تفسيره"من شطن:أي بَعُدَ.
قال الطبري في " تفسيره":
121:وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَرَكِبَ بِرْذَوْنًا ، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بِهِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ ، فَلا يَزْدَادُ إِلا تَبَخْتُرًا ، فَنَزَلَ عَنْهُ ، وَقَالَ :
" مَا حَمَلْتُمُونِي إِلا عَلَى شَيْطَانٍ ، مَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي " ،
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ .
قلتُ: إسناده صحيحٌ.
وقال الطبري في " تفسيره":
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُتَمَرِّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْطَانًا ؛ لِمُفَارَقَةِ أَخْلاقِهِ وَأَفْعَالِهِ أَخْلاقَ سَائِرِ جِنْسِهِ وَأَفْعَالَهُ ، وَبُعْدِهِ من الْخَيْرِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : شَطَنْتُ دَارِي مِنْ دَارِكَ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ : بَعُدْتُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ : نَأْتِ بِسُعَادَ عَنْكَ نَوَى شَطُونُ فَبَانَتْ وَالْفُؤَادُ بِهَا رَهِينُ وَالنَّوَى : الْوَجْهُ الَّذِي نَوَتْهُ وَقَصَدَتْهُ ، وَالشَّطُونُ : الْبَعِيدُ ، فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ.وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : أَيُّمَا شَاطِنٍ عَصَاهُ عَكَاهُ ثُمَّ يُلْقَى فِي السِّجْنِ وَالأَكبْالِ.وَلَوْ كَانَ فَعْلانُ مِنْ : شَاطَ يَشِيطُ ، لَقَالَ : أَيُّمَا شَائِطٍ.وَلَكِنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا شَاطِنٍ ؛ لأَنَّهُ مِنْ : شَطَنَ يَشْطُنُ ، فَهُوَ شَاطِنٌ.
الرجيم:فاعل على صيغة فعيل بمعنى مرجوم كراضية :أي مرضية.
قال الطبري في تفسيره":
تأويل قوله : الرَّجِيمِ.وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول ، كقول القائل : كف خضيب ، ولحية دهين ، ورجل لعين ، يريد بذلك : مخضوبة ، ومدهونة ، وملعون ، وتأويل الرجيم : الملعون المشتوم ، وكل مشتوم بقول رديء أو سب فهو مرجوم ، وأصل الرجم الرمي ، بقول كان أو بفعل ، ومن الرجم بالقول : قول أبي إبراهيم لإبراهيم صلوات الله عليه : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ سورة مريم آية 46 ، وقد يجوز أن يكون قيل للشيطان : رجيم ؛ لأن الله جل ثناؤه طرده من سمواته ، ورجمه بالشهب الثواقب ا.هـ.
والاستعاذة في الصلاة في موضعين :
قبل قراءة القرآن ؛لقوله ـ تعالى ـ (فإذا قرأت القرآنَ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) سورة النحل.
وفي موضع الوسوسة.
قال مسلم في " صحيحه":
4090:حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا " ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي . حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ . ح وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ كِلَاهُمَا ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ ثَلَاثًا . وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ ، قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ .
وقال مسلم في " صحيحه":
848:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ :
" أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللَّهِ " ، ثَلَاثًا ، وَبَسَطَ يَدَهُ ، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ، شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ ، قَالَ : إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ ، جَاءَ بِشِهَابٍ مِنَ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي ، فَقُلْتُ :
أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : " أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ ، وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ ، لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق